فهرس الكتاب

الصفحة 4416 من 12199

والثاني حيث صُوِّرتُ في الرَّحِم فقال الملك الذي هو موكلّ على الأرحام:"يا ربِّ شَقِيُّ هو أم سعيد"فلا أدري كيف كان الجواب في ذلك الوقت.

والثالث حين يقبِضُ ملكُ الموت روحي فيقول:"ياربِّ مع الكفر أم مع الإيمان"فلا أدري كيف يخرج الجواب.

والرابع حيث يقول: {وامتازوا اليوم أَيُّهَا المجرمون} [ يس: 59 ] فلا أدري في أيِّ الفريقين أكونُ.

ثم قال تعالى: {لاَ إله إِلاَّ هُوَ} أي لا خالق ولا مصوّر سواه ؛ وذلك دليل على وحدانيته ، فكيف يكون عيسى إلهًا مُصوِّرًا وهو مُصوَّرٌ.

{العزيز} الذي لا يغالب.

{الحكيم} ذو الحكمة أو المُحْكِم ، وهذا أخص بما ذكر من التصوير. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 4 صـ 8}

وقال الطبرى:

وهذا القول تنزيه من الله تعالى ذكره نفسَه أن يكون له في ربوبيته ندّ أو مِثل ، أو أن تَجوز الألوهة لغيره وتكذيبٌ منه للذين قالوا في عيسى ما قالوا ، من وفد نجران الذين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسائر من كان على مثل الذي كانوا عليه من قولهم في عيسى ، ولجميع من ادّعى مع الله معبودًا ، أو أقرّ بربوبية غيره.

ثم أخبر جل ثناؤه خلقه بصفته ، وعيدًا منه لمن عبد غيره ، أو أشرك في عبادته أحدًا سواه ، فقال:"هو العزيز"الذي لا ينصر من أرادَ الانتقام منه أحدٌ ، ولا ينجيه منه وَأْلٌ ولا لَجَأٌ ، وذلك لعزته التي يذلُّ لها كل مخلوق ، ويخضع لها كل موجود.

ثم أعلمهم أنه"الحكيم"

في تدبيره وإعذاره إلى خلقه ، ومتابعة حججه عليهم ، ليهلك من هلك منهم عن بيّنة ، ويحيا من حيَّ عن بينة. أ هـ {تفسير الطبرى حـ 6 صـ 168 ـ 169}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت