فقال أبو أُمامة: كِلابُ النار كِلابُ النار كلابُ النار شرُّ قتلى تحت ظل السماء ، طوبى لمن قتلهم وقتلوه يقولها ثلاثًا ثم بكى.
فقلت: ما يبكيك يا أبا أُمَامة ؟ قال: رحمةً لهم ، إنهم كانوا من أهل الإسلام فخرجوا منه ؛ ثم قرأ {هُوَ الذي أَنزَلَ عَلَيْكَ الكتاب مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ} إلى آخر الآيات.
ثم قرأ {وَلاَ تَكُونُواْ كالذين تَفَرَّقُواْ واختلفوا مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ البينات} [ آل عمران: 105 ] .
فقلت: يا أبا أُمَامة ، هُمْ هؤلاء ؟ قال نعم.
قلتُ: أشيء تقوله برأيك أم شيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال: إني إذًَّا لَجَريءٌ إني إذا لجريء بل سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مرة ولا مرتين ولا ثلاث ولا أربع ولا خمسٍ ولا ست ولا سبع ، ووضع أصبعيْه في أُذُنَيْه ، قال: وإلاّ فصُمَّتا قالها ثلاثًا ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"تفرقت بنو إسرائيل على إحدى وسبعين فرقةً واحدةٌ في الجنة وسائرهم في النار ولتَزيدنّ عليهم هذه الأمة واحدة واحدةٌ في الجنة وسائرُهم في النار". أ هـ {تفسير القرطبى حـ 4 صـ 9}
قال ابن عاشور:
ومن بدائع البلاغة أن ذكر في القصر فعل أنزل ، الذي هو مختص بالله تعالى ولو بدون صيغة القصر ، إذ الإنزال يرادف الوحي ولا يكون إلا من الله بخلاف ما لو قال هو الذي آتاك الكتاب. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 14}
قال الفخر:
اعلم أن القرآن دل على أنه بكليته محكم ، ودل على أنه بكليته متشابه ، ودل على أن بعضه محكم ، وبعضه متشابه.