فهرس الكتاب

الصفحة 4498 من 12199

وقد قيل: القرأن كله محكم: لقوله تعالى: {كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [ هود: 1 ] وقيل: كله متشابه ؛ لقوله: {كِتَابًا مُّتَشَابِهًا} [ الزمر: 23 ] .

قلت: وليس هذا من معنى الآية في شيء ؛ فإن قوله تعالى {كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [ هود: 1 ] أي في النظم والرصْف وأنه حق من عند الله.

ومعنى"كتابًا مُتَشَابِهًا"، أي يشبه بعضه بعضا ويصدق بعضه بعضا.

وليس المراد بقوله"آيَاتٌ مُحُكَمَاتٌ""وأُخَرُ مُتَشَابِهاتٌ"هذا المعنى ؛ وإنما المتشابه في هذه الآية من باب الاحتمال والاشتباه ، من قوله {إِنَّ البقر تَشَابَهَ عَلَيْنَا} [ البقرة: 70 ] أي التبس علينا ، أي يحتمل أنواعًا كثيرة من البقر.

والمراد بالمحكم ما في مقابلة هذا ، وهو ما لا التباس فيه ولا يحتمل إلا وجها واحدًا.

وقيل: إن المتشابه ما يحتمل وجوها ، ثم إذا رُدَّتْ الوجوه إلى وجه واحد وأبطِل الباقي صار المتشابه محكمًا.

فالمحكم أبدًا أصل تردّ إليه الفروع ، والمتشابه هو الفرع.

وقال ابن عباس: المحكمات هو قوله في سورة الأنعام {قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ} [ الأنعام: 151 ] إلى ثلاث آيات ، وقوله في بني إسرائيل {وقضى رَبُّكَ أَلاَّ تعبدوا إِلاَّ إِيَّاهُ وبالوالدين إِحْسَانًا} [ الإسراء: 23 ] قال ابن عطية: وهذا عندي مثال أعطاه في المحكمات.

وقال ابن عباس أيضًا ؛ المحكمات ناسخه وحرامه وفرائضه وما يؤمن به ويعمل به ، والمتشابهات المنسوخات ومقدّمه ومؤخّره وأمثالُه وأقسامه وما يؤمن به ولا يعمل به ، وقال ابن مسعود وغيره: المحكمات الناسخات ، والمتشابهات المنسوخات ، وقاله قتادة والربيع والضحاك.

وقال محمد بن جعفر بن الزبير: المحكمات هي التي فيها حجة الرب وعصمة العباد ودفع الخُصُوم والباطل ، ليس لها تصريف ولا تحريف عما وضعن عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت