فهرس الكتاب

الصفحة 4503 من 12199

فوائد لغوية

قال الآلوسى:

وقوله سبحانه: {مِنْهُ آيات} الظرف فيه خبر مقدم ، وآيات مبتدأ مؤخر أو بالعكس ، ورجح الأوّل: بأنه الأوفق بقواعد الصناعة ، والثاني: بأنه أدخل في جزالة المعنى إذ المقصود الأصلي انقسام الكتاب إلى القسمين المعهودين لا كونهما من الكتاب ، والجملة إما مستأنفة أو في حيزالنصب على الحالية من الكتاب أي هو الذي أنزل عليك الكتاب كائنًا على هذه الحالة أي منقسمًا إلى محكم وغيره أو الظرف وحده حال و ( آيات ) مرتفع به على الفاعلية {محكمات} صفة آيات أي واضحة المعنى ظاهرة الدلالة محكمة العبارة محفوظة من الاحتمال والاشتباه {هُنَّ أُمُّ الكتاب} أي أصله والعمدة فيه يرد إليها غيرها والعرب تسمي كل جامع يكون مرجعًا أمًا والجملة إما صفة لما قبلها أو مستأنفة وإنما أفرد الأم مع أن الآيات متعددة لما أن المراد بيان أصلية كل واحدة منها أو بيان أن الكل بمنزلة آية واحدة {وَأَخَّرَ} نعت لمحذوف معطوف على ( آيات ) أي وآيات أخر وهي كما قال الرضيّ: جمع أخرى التي هي مؤنث آخر ومعناه في الأصل أشد تأخرًا فمعنى جاءني زيد ، ورجل آخر جاءني زيد ، ورجل أشد تأخرًا منه في معنى من المعاني ، ثم نقل إلى معنى غيره فمعنى رجل آخر رجل غير زيد ولا يستعمل إلا فيما هو من جنس المذكور أولا فلا يقال: جاءني زيد وحمار آخر ولا امرأة أخرى ، ولما خرج عن معنى التفضيل استعمل من دون لوازم أفعل التفضيل أعني من والإضافة واللام وطوبق بالمجرد عن اللام والإضافة ما هو له نحو رجلان آخران ورجال آخرون وامرأة أخرى وامرأتان أخريان ونسوة أخر ، وذهب أكثر النحويين إلى أنه غير منصرف لأنه وصف معدول عن الآخر قالوا: لأن الأصل في أفعل التفضيل أن لا يجمع إلا مقرونًا بالألف واللام كالكبر والصغر فعدل عن أصله وأعطى من الجمعية مجردًا ما لا يعطي غيره إلا مقرونًا ، وقيل: الدليل على عدل ( أخر ) أنه لو كان مع من المقدرة كما في الله أكبر للزم أن يقال بنسوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت