فهرس الكتاب

الصفحة 4517 من 12199

وقال أبو مسلم الأصفهاني: الزائغ الطالب للفتنة هو من يتعلق بآيات الضلال ، ولا يتأوله على المحكم الذي بيّنه الله تعالى بقوله {وَأَضَلَّهُمُ السامرى} [ طه: 85 ] {وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هدى} [ طه: 79 ] {وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الفاسقين} [ البقرة: 26 ] وفسروا أيضًا قوله {وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا} [ الإسراء: 16 ] على أنه تعالى أهلكهم وأراد فسقهم ، وأن الله تعالى يطلب العلل على خلقه ليهلكهم مع أنه تعالى قال: {يُرِيدُ الله بِكُمُ اليسر وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ العسر} [ البقرة: 185 ] {وَيُرِيدُ الله لِيُبَيّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ} [ النساء: 26 ] وتأولوا قوله تعالى: {زَيَّنَّا لَهُمْ أعمالهم فَهُمْ يَعْمَهُونَ} [ النمل: 4 ] على أنه تعالى زين لهم النعمة ونقضوا بذلك ما في القرآن كقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيّرُ مَا بِقَوْمٍ حتى يُغَيّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ} [ الرعد: 11 ] {وَمَا كُنَّا مُهْلِكِى القرى إِلاَّ وَأَهْلُهَا ظالمون} [ القصص: 59 ] وقال: {وَأَمَّا ثَمُودُ فهديناهم فاستحبوا العمى عَلَى الهدى} [ فصلت: 17 ] وقال: {فَمَنُ اهتدى فَإِنَّمَا يَهْتَدِى لِنَفْسِهِ} [ يونس: 108 ] وقال: {ولكن الله حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإيمان وَزَيَّنَهُ فِى قُلُوبِكُمْ} [ الحجرات: 7 ] فكيف يزين النعمة ؟ فهذا ما قاله أبو مسلم ، وليت شعري لم حكم على الآيات الموافقة لمذهبه بأنها محكمات ، وعلى الآيات المخالفة لمذهبه بأنها متشابهات ؟ ولم أوجب في تلك الآيات المطابقة لمذهبه إجرائها على الظاهر ، وفي الآيات المخالفة لمذهبه صرفها عن الظاهر ؟ ومعلوم أن ذلك لا يتم إلا بالرجوع إلى الدلائل العقلية الباهرة ، فإذا دلّ على بطلان مذهب المعتزلة الأدلة العقلية ، فإن مذهبهم لا يتم إلا إذا قلنا بأنه صدر عن أحد الفعلين دون الثاني من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت