فهرس الكتاب

الصفحة 4525 من 12199

وأما الغرض الثاني لهم: وهو قوله تعالى: {وابتغاء تَأْوِيلِهِ} فاعلم أن التأويل هو التفسير وأصله في اللغة المرجع والمصير ، من قولك آل الأمر إلى كذا إذا صار إليه ، وأولته تأويلًا إذا صيرته إليه ، هذا معنى التأويل في اللغة ، ثم يسمى التفسير تأويلًا ، قال تعالى: {سَأُنَبّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا} [ الكهف: 78 ] وقال تعالى: {وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [ النساء: 59 ] وذلك أنه إخبار عما يرجع إليه اللفظ من المعنى ، واعلم أن المراد منه أنهم يطلبون التأويل الذي ليس في كتاب الله عليه دليل ولا بيان ، مثل طلبهم أن الساعة متى تقوم ؟ وأن مقادير الثواب والعقاب لكل مطيع وعاص كم تكون ؟ قال القاضي: هؤلاء الزائغون قد ابتغوا المتشابه من وجهين أحدهما: أن يحملوه على غير الحق: وهو المراد من قوله {ابتغاء الفتنة} والثاني: أن يحكموا بحكم في الموضع الذي لا دليل فيه ، وهو المراد من قوله {وابتغاء تَأْوِيلِهِ} ثم بيّن تعالى ما يكون زيادة في ذم طريقة هؤلاء الزائغين فقال: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ الله} واختلف الناس في هذا الموضع ، فمنهم من قال: تم الكلام ههنا ، ثم الواو في قوله {والراسخون فِي العلم} واو الابتداء ، وعلى هذا القول: لا يعلم المتشابه إلا الله ، وهذا قول ابن عباس وعائشة ومالك بن أنس والكسائي والفرّاء ، ومن المعتزلة قول أبي علي الجبائي وهو المختار عندنا.

والقول الثاني: أن الكلام إنما يتم عند قوله {والرسخون فِي العلم} وعلى هذا القول يكون العلم بالمتشابه حاصلًا عند الله تعالى وعند الراسخين في العلم وهذا القول أيضًا مروي عن ابن عباس ومجاهد والربيع بن أنس وأكثر المتكلمين والذي يدل على صحة القول الأول وجوه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت