فهرس الكتاب

الصفحة 4529 من 12199

واشتقاقه من آل الأمر إلى كذا يؤول إليه ، أي صار.

وأوّلته تأويلًا أي صيرته.

وقد حدّه بعض الفقهاء فقالوا: هو إبداء احتمال في اللفظ مقصود بدليل خارج عنه.

فالتفسير بيان اللفظ ؛ كقوله {لاَ رَيْبَ فِيهِ} [ البقرة: 1 ] أي لا شك.

وأصله من الفسر وهو البيان ؛ يقال: فسرت الشيء ( مخففًا ) أفْسِره ( بالكسر ) فَسْرًا.

والتأويل بيان المعنى ؛ كقوله لا شك فيه عند المؤمنين.

أو لأنه حق في نفسه فلا يقبل ذاته الشك وإنما الشك وصف الشاك.

وكقول ابن عباس في الجد أبا ؛ لأنه تأوّل قول الله عز وجل: {يابني آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التقوى ذلك خَيْرٌ ذلك مِنْ آيَاتِ الله لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} [ الأعراف: 26 ] .

وعامة أهل اللغة ينكرونه ويستبعدونه ؛ لأن العرب لا تضمر الفعل والمفعول معًا ، ولا تذكر حالًا إلا مع ظهور الفعل ؛ فإذا لم يظهر فعل فلا يكون حال ؛ ولو جاز ذلك لجاز أن يقال: عبد الله راكبًا ، بمعنى أقبل عبد الله راكبًا ؛ وإنما يجوز ذلك مع ذكر الفعل كقوله: عبد الله يتكلم يصلح بين الناس ؛ فكان يصلح حالًا له ؛ كقول الشاعر أنشدنيه أبو عمر قال أنشدنا أبو العباس ثعلب:

أرسلتُ فيها قَطِمًا لُكَالِكَا . . .

يَقْصُر يَمْشِي ويطول بَارِكا

أي يقصر ماشيًا ؛ فكان قول عامة العلماء مع مساعدة مذاهب النحويين له أولى من قول مجاهد وحده ، وأيضًا فإنه لا يجوز أن ينفى الله سبحانه شيئًا عن الخلق ويثبته لنفسه ثم يكون له في ذلك شريك.

ألا ترى قوله عز وجل: {قُل لاَّ يَعْلَمُ مَن فِي السماوات والأرض الغيب إِلاَّ الله} [ النمل: 65 ] وقوله: {لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَآ إِلاَّ هُوَ} [ الأعراف: 187 ] وقوله: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ} [ القصص: 88 ] ، فكان هذا كله مما استأثر الله سبحانه بعلمه لا يُشْرِكه فيه غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت