فهرس الكتاب

الصفحة 4532 من 12199

وسئل النبيّ صلى الله عليه وسلم عن الراسخين في العلم فقال:"هو مَنْ بَرّتْ يمينُه وصدَق لسانُه واستقام قلبه"فإن قيل: كيف كان في القرآن متشابه والله يقول: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذكر لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [ النحل: 44 ] فكيف لم يجعله كله واضحًا ؟ قيل له: الحكمة في ذلك والله أعلم أن يظهر فضل العلماء ، لأنه لو كان كله واضحًا لم يظهر فضلُ بعضهم على بعض.

وهكذا يفعل من يصنِّف تصنيفًا يجعل بعضه واضحًا وبعضه مشكلًا ، ويترك للجُثْوَة موضعًا ؛ لأن ما هان وجودُه قلّ بهاؤه. والله أعلم. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 4 صـ 16 ـ 19}

قال القرطبى:

هذه الآية تعمّ كل طائفة من كافر وزِنديق وجاهل وصاحب بِدعة ، وإن كانت الإشارة بها في ذلك الوقت إلى نصارى نجران.

وقال قتادة في تفسير قوله تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ} : إن لم يكونوا الحرورية وأنواع الخوارج فلا أدري من هم.

قلت: قد مرّ هذا التفسير عن أبي أمامة مرفوعًا ، وحسبك. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 4 صـ 13}

قال القرطبى:

قال شيخنا أبو العباس رحمة الله عليه:

متبِعو المتشابه لا يخلو أن يتبعوه ويجمعوه طلبًا للتشكيك في القرآن وإضلالِ العوامّ ، كما فعلته الزنادقة والقرامِطة الطاعنون في القرآن ؛ أو طلبًا لاعتقاد ظواهر المتشابه ، كما فعلته المجسِّمة الذِين جمعوا ما في الكتاب والسنة مما ظاهره الجِسمية حتى اعتقدوا أن البارىء تعالى جسم مجسم وصورة مصوّرة ذات وجه وعين ويد وجنب ورجل وأصبع ، تعالى الله عن ذلكا ؛ أو يتبعوه على جهة إبداء تأويلاتها وإيضاح معانيها ، أو كما فعل صبِيغ حين أكثر على عمر فيه السؤال.

فهذه أربعة أقسام:

الأوّل: لا شك في كفرهم ، وأن حكم الله فيهم القتل من غير استتابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت