فهرس الكتاب

الصفحة 4534 من 12199

وقال أبو إسحاق الزجاج: معنى {ابتغاء تأويله} أنهم طلبوا تأويل بعثِهم وإحيائهم ، فأعلم الله جل وعز أن تأويل ذلك ووقته لا يعلمه إلا الله.

قال: والدليل على ذلك قوله تعالى: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ} [ الأعراف: 53 ] أي يوم يرون ما يوعدون من البعث والنشور والعذاب {يَقُولُ الَّذينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ} أي تركوه {قَدْ جَآءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بالحق} [ الأعراف: 53 ] أي قد رأينا تأويل ما أنبأتنا به الرّسل.

قال: فالوقف على قوله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ الله} أي لا يعلم أحد متى البعث إلا الله. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 4 صـ 13 ـ 15}

قال ابن عاشور:

{فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ}

تفصيل لإجمال اقتضاه الكلام السابق ؛ لأنه لما قسم الكتاب إلى محكم ومتشابه ، وكان ذلك التقسيم باعتبار دلالة الألفاظ على المعاني ، تشوقت النفس إلى معرفة تلقي الناس للمتشابه. أما المحكم فتلقي الناس له على طريقة واحدة ، فلا حاجة إلى تفصيل فيه ، واقتصر في التفصيل على ذكر قسم من أقسامه: وهو حال الذين في قلوبهم زيغ كيف تلقيهم للمتشابهات ؛ لأن بيان هذا هو الأهم في الغرض المسوق له الكلام ، وهو كشف شبهة الذين غرتهم المتشابهات ولم يهتدوا إلى حق تأويلها ، ويعرف حال قسيمهم وهم الذين لا زيغ في قلوبهم بطريق المقابلة ثم سيصرح بإجمال حال المهتدين في تلقي متشابهات القرآن.

والقلوب محال الإدراك ، وهي العقول ، وتقدم ذلك عند قوله تعالى {وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ} [البقرة: 283] في سورة البقرة.

والزيغ: الميل والانحراف عن المقصود: {مَا زَاغَ الْبَصَرُ} [النجم: 17] ويقال: زاغت الشمس. فالزيغ أخص من الميل ؛ لأنه ميل عن الصواب والمقصود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت