فهرس الكتاب

الصفحة 4648 من 12199

وتعقيب دعاء المؤمنين ، بذكر حال المشركين ، إيماء إلى أنّ دعوتهم استجيبت.

والمراد بالذين كفروا: المشركون ، وهذا وصف غالب عليهم في اصطلاح القرآن وقيل: الذين كفروا بنبوءة محمد صلى الله عليه وسلم أريد هنا قُريظة والنضير وأهلُ نجران ؛ ويُرجَّح هذا بأنّهم ذُكِّروا بحال فرعون دون حال عاد وثمود فإنّ اليهودوالنصارى أعلق بأخبار فرعون.

كما أنّ العرب أعلق بأخبار عاد وثمود ، وأنّ الردّ على النصارى من أهمّ أغراض هذه السورة.

ويجوز أن يكون المراد جميع الكافرين: من المشركين ، وأهل الكتابَيْن ، ويكون التذكير بفرعون لأنّ وعيد اليهود في هذه الآية أهم.

ومعنى"تُغني"تُجزِي وتكفي وتدفع ، وهو فِعل قاصر يتعدّى إلى المفعول بعن نحو:"ما أغني مَالِيَهْ".

ولدلالة هذا الفعل على الإجزاء والدفع ، كان مؤذنًا بأنّ هنالك شيئًا يدفع ضُرّه ، وتُكفى كلفتُه ، فلذلك قَد يذكرون مع هذا الفعل متعلِّقًا ثانيًا ويُعَدُّونَ الفعل إليه بحرف ( مِن ) كما في هذه الآية.

فتكون ( مِن ) للبدل والعوض على ما ذهب إليه في"الكشاف"، وجعل ابن عطية ( من ) للابتداء.

وقوله: {من الله} أي من أمر يضاف إلى الله ؛ لأنّ تعليق هذا الفعل ، تعليقًا ثانيًا ، باسم ذات لايقصد منه إلاّ أخصّ حال اشتهرت به ، أو في الغرض المسوق له الكلام فيقدّر معنى اسم مضاف إلى اسم الجلالة.

والتقدير هنا من رحمة الله ، أو من طاعته ، إذا كانت ( مِنْ ) للبدل وكَذا قدّره في"الكشاف"، ونظّره بقوله تعالى: {وإنّ الظنّ لا يغني من الحق شيئًا} [ النجم: 28 ] .

وعلى جعل ( من ) للابتداء كما قال ابن عطية تقدّر من غضب الله ، أو من عذابه ، أي غناء مبتدِئًا من ذلك: على حدّ قولهم: نَجَّاه من كذا أي فصله منه ، ولا يلزم أن تكون ( مِن ) مَعَ هذا الفعل ، إذا عدّي بعَن ، مماثلة لمِنْ الواقعة بعد هذا الفعل الذي يُعَدّ بعن ، لإمكان اختلاف معنى التعلّق باختلاف مساق الكلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت