فهرس الكتاب

الصفحة 4672 من 12199

قال الفخر:

قرأ حمزة والكسائي {سَيُغْلَََبُونَ وَيُحْشَرون} بالياء فيهما ، والباقون بالتاء المنقطة من فوق فيهما ، فمن قرأ بالياء المنقطة من تحت ، فالمعنى: بلغهم أنهم سيغلبون ، ويدل على صحة الياء قوله تعالى: {قُل لّلَّذِينَ ءَامَنُواْ يَغْفِرُواْ لِلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ أَيَّامَ الله} [ الجاثية: 14 ] و {قُلْ لّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّواْ} [ النور: 30 ] ولم يقل غضوا ، ومن قرأ بالتاء فللمخاطبة ، ويدل على حسن التاء قوله {وَإِذْ أَخَذَ الله ميثاق النبيين لَمَا ءاتَيْتُكُم مّن كتاب} [ آل عمران: 81 ] والفرق بين القراءتين من حيث المعنى أن القراءة بالتاء أمر بأن يخبرهم بما سيجري عليهم من الغلبة والحشر إلى جهنم ، والقراءة بالياء أمر بأن يحكي لهم والله أعلم. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 162 ـ 163}

وقال ابن عادل:

قرأ الأخوان:"سَيُغلبُونَ"و"يُحْشَرُونَ"- بالغيبة - والباقون بالخطاب ، وهما واضحان كقولك: قل لزيد: قم ؛ على الحكاية ، وقل لزيد: يقوم وقد تقدم نحو من هذا في قوله: {لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ الله} [ البقرة: 83 ] .

وقال أبو حيّان: - في قراءة الغيبة-:"الظاهر أنَّ الضميرَ للذين كفروا ، وتكون الجملة - إذ ذاك ليست محكية بـ"قل"بل محكية بقول آخَرَ ، التقدير: قل لهم قولي: سيغلبون وإخباري أنهم سيقع عليهم الغَلَبةُ ، كما قال:"قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إن يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سلف"فبالتاء أخبرهم بمعنى ما أخبر به من أنهم سيُغْلَبون ، وبالياء أخبرهم باللفظ الذي أخبر به أنهم سيُغْلَبُون".

وهذا الذي قاله سبقه إليه الزمخشريُّ ، فأخذه منه ، ولكن عبارة الزمخشريِّ أوضحُ ، قال رحمه الله: فإن قلت: أيُّ فَرْقٍ بين القراءتين - من حيث المعنى ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت