فهرس الكتاب

الصفحة 4683 من 12199

واعلم أن العلماء ذكروا في تفسير كون تلك الواقعة آية بينة وجوهًا الأول: أن المسلمين كان قد اجتمع فيهم من أسباب الضعف عن المقاومة أمور ، منها: قل العدد ، ومنها: أنهم خرجوا غير قاصدين للحرب فلم يتأهبوا ، ومنها قلة السلاح والفرس ، ومنها أن ذلك ابتداء غارة في الحرب لأنها أول غزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان قد حصل للمشركين أضداد هذه المعاني منها: كثرة العدد ، ومنها أنهم خرجوا متأهبين للحرب ، ومنها كثرة سلاحهم وخيلهم ، ومنها أن أولئك الأقوام كانوا ممارسين للمحاربة ، والمقاتلة في الأزمنة الماضية ، وإذا كان كذلك فلم تجر العادة أن مثل هؤلاء العدد في القلة والضعف وعدم السلاح وقلة المعرفة بأمر المحاربة يغلبون مثل ذلك الجمع الكثير مع كثرة سلاحهم وتأهبهم للمحاربة ، ولما كان ذلك خارجًا عن العادة كان معجزًا.

والوجه الثاني: في كون هذه الواقعة آية أنه عليه الصلاة والسلام كان قد أخبر قومه بأن الله ينصره على قريش بقوله {وَإِذْ يَعِدُكُمُ الله إِحْدَى الطائفتين أَنَّهَا لَكُمْ} [ الأنفال: 7 ] يعني جمع قريش أو عير أبي سفيان ، وكان قد أخبر قبل الحرب بأن هذا مصرع فلان ، وهذا مصرع فلان ، فلما وجد مخبر خبره في المستقبل على وفق خبره كان ذلك إخبارًا عن الغيب ، فكان معجزًا.

والوجه الثالث: في بيان كون هذه الواقعة آية ما ذكره تعالى بعد هذه الآية ، وهو قوله تعالى: {يَرَوْنَهُمْ مّثْلَيْهِمْ رَأْىَ العين} والأصح في تفسير هذه الآية أن الرائين هم المشركون والمرئيين هم المؤمنون ، والمعنى أن المشركين كانوا يرون المؤمنون مثلي عدد المشركين قريبًا من ألفين ، أو مثلي عدد المسلمين وهو ستمائة ، وذلك معجز.

فإن قيل: تجويز رؤية ما ليس بموجود يفضي إلى السفسطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت