فهرس الكتاب

الصفحة 4699 من 12199

وكأن هذا القائل اختار أن يكون الخطاب في الآية المتقدمة - وهي قوله: {إِنَّ الذين كَفَرُواْ} - {قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ} - لليهود ، فجعله في"تَرَوْنَهُم"لهم - أيضًا - ولكن الخروج من خطاب اليهود إلى خطاب قوم آخرين أوْلَى من هذا التقدير المتكلف ؛ لأن اليهود لم يكونوا حاضري الوقعةِ ، حتى يُخَاطَبُوا برؤيتهم لهم كذلك ، ويجوز - على هذا القول - أن يكون الضمير - المنصوب والمجرور - عائدَيْن على الكفار ، أي: أنهم كُثِّرَ في أعينهم الكفارُ ، حتى صاروا مثلي عدد المؤمنين ، ومع ذلك غلبهم المؤمنون ، وانتصروا عليهم ، فهو أبلغ في القدرة. ويجوز أن يعود المنصوب على المسلمين ، والمجرور على المشركين ، أي: ترون - أيها اليهود المسلمين مثلي عدد المشركين ؛ مهابةً لهم ، وتهويلًا لأمر المؤمنين ، كما كان ذلك في حق المشركين - فيما تقدم من الأقوال- ، ويجوز أن يعود المنصوب على المشركين ، والمجرور على المسلمين ، والمعنى: ترون - أيها اليهود لو رأيتم - المشركين مثلي عدد المؤمنين وذلك أنتم قُلِّلوا في أعينهم ؛ ليَحْصُل لهم الفزَعُ والغَمُّ ؛ لأنه كان يغمهم قلةُ المؤمنين ، ويعجبهم كثرتهم ونصرتهم على المسلمين ، حَسَدًا وبَغْيًا.

فهذه ثلاثة أوجهٍ مرتبة على الوجهِ الخامسِ ، فتصير ثمانية أوجهٍ في قراءة نافع. أما قراءة الباقين ففيها أوجه:

أحدها: أنها كقراءة الخطاب ، فكل ما قيل في المراد به الخطابُ هناك قيل به هنا ، ولكنه جاء على باب الالتفاتِ من خطاب إلى غيبةٍ.

الثاني: في أن الخطاب في"لَكُمْ"للمؤمنين ، والضمير المرفوع في"يَرَوْنَهُم"للكفار ، والمنصوب والمجرور للمسلمين ، والمعنى: يرى المشركون المؤمنين مثلي عدد المؤمنين - ستمائة ونيفًا وعشرين - أراهم الله - مع قتلهم - إياهم ضعفهم ؛ ليهابوهم ، ويجبنوا عنهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت