وأفرد كاف الخطاب لأن الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم أو لغير معين ، على أن علامة المخاطب الواحد هي الغالب في الاقتران بأسماء الإشارة لإرادة البعد ، والبعد هنا بعد مجازي بمعنى الرفعة والنفاسة.
والمتاع مؤذن بالقلة وهو ما يستمتع به مدة. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 41}
قال الفخر:
قال القاضي: ومعلوم أن متاعها إنما خلق ليستمتع به فكيف يقال إنه لا يجوز إضافة التزيين إلى الله تعالى ، ثم قال للاستمتاع بمتاع الدنيا وجوه: منها أن ينفرد به من خصه الله تعالى بهذه النعم فيكون مذمومًا ومنها أن يترك الانتفاع به مع الحاجة إليه فيكون أيضًا مذمومًا ، ومنها أن ينتفع به في وجه مباح من غير أن يتوصل بذلك إلى مصالح الآخرة ، وذلك لا ممدوح ولا مذموم ، ومنها أن ينتفع به على وجه يتوصل به إلى مصالح الآخرة وذلك هو الممدوح.
ثم قال تعالى: {والله عِندَهُ حُسْنُ المأب} اعلم أن المآب في اللغة المرجع ، يقال: آب الرجل إيابًا وأوبة وأبية ومآبا ، قال الله تعالى: {إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ} والمقصود من هذا الكلام بيان أن من آتاه الله الدنيا كان الواجب عليه أن يصرفها إلى ما يكون فيه عمارة لمعاده ويتوصل بها إلى سعادة آخرته ، ثم لما كان الغرض الترغيب في المآب وصف المآب بالحسن.
فإن قيل: المآب قسمان: الجنة وهي في غاية الحسن ، والنار وهي خالية عن الحسن ، فكيف وصف المآب المطلق بالحسن.
قلنا: المآب المقصود بالذات هو الجنة ، فأما النار فهي المقصود بالغرض ، لأنه سبحانه خلق الخلق للرحمة لا للعذاب ، كما قال: سبقت رحمتي غضبي ، وهذا سر يطلع منه على أسرار غامضة. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 172}
قال ابن كثير في معنى الآية: