فهرس الكتاب

الصفحة 4735 من 12199

قال الثعالبى:

وقوله تعالى: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشهوات...} الآيةُ هذه الآيةُ ابتداءُ وعظٍ لجميع الناس ، وفي ضمن ذلك توبيخٌ ، والشهواتُ ذميمةٌ ، واتباعها مُرْدٍ ، وطاعتها مَهْلَكَةٌ ، وقد قال صلى الله عليه وسلم:"حُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ ، وَحُفَّتِ الجَنَّةُ بِالمَكَارِهِ"، فَحَسْبُكَ أَنَّ النَّارَ حُفَّتْ بِهَا ، فمَنْ واقعها ، خلص إِلى النَّار ، قلْتُ: وقد جاءت إحاديثٌ كثيرةٌ في التزْهِيدِ في الدنيا ، ذكَرْنا من صحيحها وحَسَنِهَا في هذا المُخْتَصَرِ جملةً صالحةً لا توجد في غيره من التَّفَاسير ، فعلَيْكَ بتحصيله ، فتَطَّلعَ فيه على جواهرَ نفيسةٍ ، لا توجَدُ مجموعةً في غيره ؛ كما هي بحَمْدِ اللَّه حاصلةٌ فيه ، وكيف لا يكونُ هذا المختصر فائقًا في الحُسْن ، وأحاديثه بحَمْد اللَّه مختارةٌ ، أكثرها من أصولِ الإسلامِ الستَّةِ: البخاريِّ ، ومسلمٍ ، وأبي داود ، والتِّرمذيِّ ، والنَّسائِيِّ ، وابنِ مَاجَة ، فهذه أصول الإِسلام ، ثم مِنْ غيرها ؛ كصحيح ابن حِبَّانَ ، وصحيح الحاكمِ ، أعني:"المُسْتَدْرَكَ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ"، وأَبِي عَوَانَةَ ، وابْنِ خُزَيْمَةَ ، والدَّارِمِيِّ ، وَالمُوَطَّإِ ، وغيرِها من المسانيدِ المشهورةِ بيْن أئمَّة الحديثِ ؛ حَسْبما هو معلومٌ في علْمِ الحديث ، وقصْدِي من هذا نُصْحُ من اطلع على هذا الكتاب أنْ يعلم قَدْرَ ما أنعم اللَّه به علَيْه ، فإِن التحدُّث بالنعم شُكْر ، ولنرجَعْ إلى ما قصدناه من نَقْلِ الأحاديث:

روى الترمذيُّ عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"إِنْ أَرَدتِّ اللُّحُوقَ بِي ، فَلْيَكْفِيكِ مِنَ الدُّنْيَا ، كَزَادِ الرَّاكِبَ ، وإِيَّاكِ وَمُجَالَسَةَ الأَغْنِيَاءِ ، وَلاَ تَسْتَخْلِفِي ثَوْبًا حتى تَرْقَعِيهِ"حديث غَرِيبٌ ، وقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ البَذَاذَةَ مِنَ الإِيمَانِ"، خرَّجه أبو داود وقد نقله البغويُّ في"مصابيحه". أ هـ {الجواهر الحسان حـ 1 صـ 248 ـ 249}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت