ثم قال: {وأزواج مُّطَهَّرَةٌ ورضوان مّنَ الله} وقد ذكرنا لطائفها عند قوله تعالى في سورة البقرة: {وَلَهُمْ فِيهَا أزواج مُّطَهَّرَةٌ} [ البقرة: 25 ] وتحقيق القول فيه أن النعمة وإن عظمت فلن تتكامل إلا بالأزواج اللواتي لا يحصل الأنس إلا بهن ، ثم وصف الأزواج بصفة واحدة جامعة لكل مطلوب ، فقال {مُّطَهَّرَةٍ} ويدخل في ذلك: الطهارة من الحيض والنفاس وسائر الأحوال التي تظهر عن النساء في الدنيا مما ينفر عنه الطبع ، ويدخل فيه كونهن مطهرات من الأخلاق الذميمة ومن القبح وتشويه الخلقة ، ويدخل فيه كونهن مطهرات من سوء العشرة. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 173 ـ 174}
قال السمرقندى:
{وأزواج مُّطَهَّرَةٌ} معناه في الخَلْق والخُلُق ، فأما الخَلْقُ فإنهن لا يَحضنَ ولا يتمخَّطْن ، ولا يأتين الخلاء ، وأما الخُلُق ، فإنهن لا يَغِرْن ولا يحسدن ، ولا ينظرن إلى غير أزواجهن. أ هـ {بحر العلوم حـ 1 صـ 224 ـ 225}
قوله تعالى: {ورضوان مّنَ الله}
قال ابن عادل:
قوله:"وَرِضْوَان"فيه لغتان:
ضم الراء ، وهي لغة تميم وقيس ، وبها قرأ عاصم في جميع القرآن إلا في الثانية من سورة المائدة وهي {مَنِ اتبع رِضْوَانَه} [ المائدة: 16 ] ، فبعضهم نقل عنه الجَزْم بكسرها ، وبعضهم نقل عنه الخلافَ فيها خاصة.
والكسر ، وهو لغة الحجاز ، وبها قرأ الباقون - وهل هما بمعنى واحد ، أو بَينهما فرقٌ ؟
قولان:
أحدهما: أنهما مصدران بمعنى واحد - كالعُدْوان.
قال الفرّاء:"رَضِيتُ رِضًا ، ورِضْوَانًا ورُضْوانًا ، ومثل الرِّضْوَان - بالكسر - الحِرْمان ، وبالضم الطُّغْيَان ، والرُّجحان ، والكُفْران ، والشُّكْران".
الثاني: أن المكسور اسم ، ومنه رِضوان: خازن الجنة صلّى الله على نبينا وعلى أنبيائه وملائكته.
والمضموم هو المصدر ، و"مِنَ اللهِ"صفة لِ"رِضْوَان". أ هـ {تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 86}
قال الفخر: