فهرس الكتاب

الصفحة 4768 من 12199

ففي هذه الآية الانتقال من عال إلى أعلى منه ، ولذلك جاء في سورة براءة ، قد ذكر تعالى الجنات والمساكن الطيبة فقال: {ورضوان من الله أكبر} يعنى أكبر مما ذكر من ذكر من الجنات والمساكن.

وقال الماتريدي: أهل الجنة مطهرون لأن العيوب في الأشياء علم الفناء ، وهم خلقوا للبقاء ، وخص النساء بالطهر لما فيهنّ في الدنيا من فضل المعايب والأذى. أ هـ {البحر المحيط حـ 2 صـ 417}

وقال ابن عاشور:

وجنات مبتدأ محذوف الخبر: أي لهم ، أو خبرا لمبتدأ محذوف. وقد ألغي ما يقابل شهوات الدنيا في ذكر نعيم الآخرة ؛ لأن لذة البنين ولذة المال هنالك مفقودة ، للاستغناء عنها ، وكذلك لذة الخيل والأنعام ؛ إذ لا دواب في الجنة ، فبقي ما يقابل النساء والحرث ، وهو الجنات والأزواج ، لأن بهما تمام النعيم والتأنس ، وزيد عليهما رضوان الله الذي حرمه من جعل حظه لذات الدنيا وأعرض عن الآخرة. ومعنى المطهرة المنزهة مما يعتري نساء البشر مما تشمئز منه النفوس ، فالطهارة هنا حسية ومعنوية.

وعطف {وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ} على ما أعد للذين اتقوا عند الله: لأن رضوانه أعظم من ذلك النعيم المادي ؛ لأن رضوان الله تقريب روحاني قال تعالى {وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ} [التوبة: 72] .

وقرأ الجمهور: {رِضْوَانٌ} بكسر الراء وقرأه أبو بكر عن عاصم: بضم الراء وهما لغتان.

وأظهر اسم الجلالة في قوله {وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ} ، دون أن يقول ورضوان منه أي من ربهم: لما في اسم الجلالة من الإيماء إلى عظمة ذلك الرضوان. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 42}

{والله بَصِيرٌ بالعباد}

قال الفخر:

{والله بَصِيرٌ بالعباد} أي عالم بمصالحهم ، فيجب أن يرضوا لأنفسهم ما اختاره لهم من نعيم الآخرة ، وأن يزهدوا فيما زهدهم فيه من أمور الدنيا. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 174}

وقال الآلوسى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت