فهرس الكتاب

الصفحة 4770 من 12199

في هذه الآية تسلية عن الدنيا وتقوية لنفوس تاركيها ، وذكر تعالى حال الدنيا وكيف استقر تزيين شهواتها ، ثم جاء الإنباء بخير من ذلك ، هازًا للنفوس وجامعًا لها لتسمع هذا النبأ المستغرب النافع لمن عقل ، وأنبىء: معناه أخبر ، وذهبت فرقة من الناس إلى أن الكلام الذي أمر النبي صلى عليه السلام بقوله تم في قوله تعالى: {عند ربهم} و {جنات} على هذا مرتفع بالابتداء المضمر تقديره: ذلك جنات ، وذهب آخرون إلى أن الكلام تم في قوله: {من ذلكم} وأن قوله {للذين} خبر متقدم ، و {جنات} رفع بالابتداء ، وعلى التأويل الأول يجوز في {جنات} الخفض بدلًا من خير ، ولا يجوز ذلك على التأويل الثاني ، والتأويلان محتملان ، وقوله {من تحتها} يعني من تحت أشجارها وعلوها من الغرف ونحوها و {خالدين} نصب على الحال ، وقوله: {وأزواج} عطف على الجنات وهو جمع زوج وهي امرأة الإنسان ، وقد يقال زوجة ، ولم يأت في القرآن ، و {مطهرة} ، معناه من المعهود في الدنيا من الأقذار والريب وكل ما يصم في الخلق والخلق ، ويحتمل أن يكون الأزواج الأنواع والأشباه ، والرضوان ، مصدر من الرضى وفي الحديث عن النبي عليه السلام: أن أهل الجنة إذا استقروا فيها وحصل لكل واحد منهم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر قال الله لهم: أتريدون أن أعطيكم ما هو أفضل من هذا ؟ قالوا يا ربنا وأي شيء أفضل من هذا ؟ فيقول الله تعالى:"أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم أبدًا"، هذا سياق الحديث ، وقد يجيء مختلف الألفاظ والمعنى قريب بعضه من بعض ، وفي قوله تعالى: {والله بصير بالعباد} وعد ووعيد. أ هـ {المحرر الوجيز حـ 1 صـ 411}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت