فهرس الكتاب

الصفحة 4810 من 12199

{بالقسط} أي العدل السواء الذي لا حيف فيه أصلًا بوجه من الوجوه ، وقد ثبت بهذه الشهادة على هذا الوجه أن التوحيد في نفس الأمر على ما وقعت به الشهادة ، ويجوز أن يراد مع ذلك أن قيامه بالعدل فعله في خلقه فإنه عدل وإن كان من بعضهم إلى بعض ظلمًا ، فإنه تصرف منه سبحانه في ملكه الذي لا شائبة لأحد فيه ، فهو إذا نسب إليه كان عدلًا ، لأنه فعله بالحكمة ، وإذا نسب إلى الظالم كان ظلمًا ، لأنه فعله لحظه لا للحكمة فلذلك قال على طريق الاستنتاج والتعليل للقيام بالقسط والتلقين للعباد لأن يقولوها بعد ثبوتها بما تقدم وأن يكرروها دائمًا أبدًا: {لا إله إلا هو} وقال الحرالي: كرر هذا التهليل لأنه في مرتبة القسط الفعلي ، لأن التهليل الأول في مرتبة الشهادة العلمية فاستوفى التهليلان جميع البادي علمًا وفعلًا - انتهى.

وأتبعه سبحانه وتعالى بقوله: {العزيز الحكيم} دليلًا على قسطه ، لأنه لا يصح أبدًا لذي العزة الكاملة والحكمة الشاملة أن يتصرف بجور ، وعلى وحدانيته ، لأنه لا يصح التفرد بدون الوصفين وليسا على الإطلاق لأحد غيره أصلًا ، ولما كانت الآيات كلها في الإيقاع بالكافرين قدم الوصف الملائم لذلك.

قال الحرالي: وقسط الله هو إخفاء عدله في دار الدنيا من حيث إنه خفض ورفع ، يعادل خفضه رفعه ورفعه خفضه ، فيؤول إلى عدل ، ويراه بذلك في حال تفاوته كل ذي لب بما أنه عزيز يظهر عزته فيما يرفع ، حكيم يخفي معنى حكمه فيما يخفض ، فكل ما هو باد من الخلق جود فهو من الله سبحانه وتعالى قسط ، طيته عدل ، سره سواء ، فيظهر عزته فيما حكم انتقامًا وحكمته في الموازنة بين الأعمال والجزاء عدلًا - انتهى. أ هـ {نظم الدرر حـ 2 صـ 41 ـ 44}

وقال ابن عاشور:

قوله تعالى {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت