فهرس الكتاب

الصفحة 4812 من 12199

وقال المؤرج: شهد الله ، بمعنى: قال الله ، بلغة قيس بن غيلان. أ هـ {البحر المحيط حـ 2 صـ 419}

وقال ابن عاشور:

الشهادة حقيقتها خبر يصدق به خبر مخبر وقد يكذب به خبر آخر كما تقدم عند قوله تعالى {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} في سورة البقرة [282] . وإذ قد كان شأنه أن يكون للتصديق والتكذيب في الحقوق ، كان مظنة اهتمام المخبر به والتثبت فيه ، فلذلك أطلق مجازا على الخبر الذي لا ينبغي أن يشك فيه قال تعالى {وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} [المنافقون: 1] وذلك على سبيل المجاز المرسل بعلاقة التلازم ، فشهادة الله تحقيقه وحدانيته بالدلائل التي نصبها على ذلك ، وشهادة الملائكة تحقيقهم ذلك فيما بينهم ، وتبليغ بعضهم ذلك إلى الرسل ، وشهادة أولي العلم تحقيقهم ذلك بالحجج والأدلة.

فإطلاق الشهادة على هذه الأخبار مجاز بعلاقة اللزوم ، أو تشبيه الإخبار بالإخبار أو المخبر بالمخبر ، ولك أن تجعل شهد بمعنى بين وأقام الأدلة ، شبه إقامة الأدلة على وحدانيته: من إيجاد المخلوقات ونصب الأدلة العقيلة ، بشهادة الشاهد بتصديق الدعوى في البيان والكشف على طريق الاستعارة التبعية ، وبين ذلك الملائكة بما نزلوا به من الوحي على الرسل ، وما نطقوا به من محامد ، وبين ذلك أولو العلم بما أقاموا من الحجج على الملاحدة ، ولك أن تجعل شهادة الله بمعنى الدلالة ونصب الأدلة ، وشهادة الملائكة وأولي العلم بمعنى آخر وهو الإقرار أو بمعنيين: إقرار الملائكة ، واحتجاج أولي العلم ، ثم تبنيه على استعمال شهد في معان مجازية ، مثل: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ} ، أو على استعمال شهد في مجاز أعم ، وهو الإظهار ، حتى يكون نصب الأدلة والإقرار والاحتجاج من أفراد ذلك العام ، بناء على عموم المجاز. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 44}

قال الفخر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت