فهرس الكتاب

الصفحة 4830 من 12199

الثاني أنه سبحانه لما أراد إظهار تفضيل آدم وتمييزه وفضله ميزه عليهم بالعلم فعلمه الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن

كنتم صادقين جاء في التفسير إنهم قالوا لن يخلق ربنا خلقا هو أكرم عليه منا فظنوا أنهم خير وأفضل من الخليفة الذي يجعله الله في الأرض فلما امتحنهم بعلم ما علمه لهذا الخليفة أقروا بالعجز وجهل ما لم يعلموه فقالوا {سبحانك لاعلم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم} فحينئذ أظهر لهم فضل آدم بما خصه به من العلم فقال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم أقروا له بالفضل

الثالث أنه سبحانه لما أن عرفهم فضل آدم بالعلم وعجزهم عن معرفة ما علمه قال لهم {ألم أقل لكم إني أعلم غيب السموات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون} فعرفهم سبحانه نفسه بالعلم وأنه أحاط علما بظاهرهم وباطنهم وبغيب السموات والأرض فتعرف إليهم بصفة العلم وعرفهم فضل نبيه وكليمه بالعلم وعجزهم عما آتاه آدم من العلم وكفى بهذا شرفا للعلم

الرابع أنه سبحانه جعل في آدم

من صفات الكمال ما كان به أفضل من غيره من المخلوقات وأراد سبحانه أن يظهر لملائكته فضله وشرفه فأظهر لهم أحسن ما فيه وهو علمه فدل على أن العلم أشرف ما في الإنسان وأن فضله وشرفه إنما هو بالعلم ونظير هذا ما فعله بنبيه يوسف عليه السلام لما أراد إظهار فضله وشرفه على أهل زمانه كلهم أظهر للملك وأهل مصر من علمه بتأويل رؤياه ما عجز عنه علماء التعبير فحينئذ قدمه ومكنه وسلم إليه خزائن الأرض وكان قبل ذلك قد حبسه على ما رآه من حسن وجهه وجمال صورته ولما ظهر له حسن صورة علمه وجمال معرفته أطلقه من الحبس ومكنه في الأرض فدل على أن صورة العلم عند بني آدم أبهى وأحسن من الصورة الحسية ولو كانت أجمل صورة وهذا وجه مستقل في تفضيل العلم مضاف إلى ما تقدم فتم به ثلاثون وجها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت