السابع: أن يكون متطلبا لمراد الله مما أشكل عليه فيه ، واحتاج إلى جريه فيه على مراد الله: يتطلبه من إلحاقه بنظائره التامة التنظير بما علم أنه مراد الله ، كما قال الله تعالى {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} [النساء: 83] ولهذا أدخل علماء الإسلام حكم التفقه في الدين والاجتهاد ، تحت التقوى المأمور بها في قوله تعالى {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16] .
الثامن: الإعراض عن الهوى المذموم في الدين ، وعن القول فيه بغير سلطان {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ} [القصص: 50] .
التاسع: أن تكون معاملة أفراد الأمة بعضها بعضا ، وجماعاتها ، ومعاملتها الأمم كذلك ، جارية على مراد الله تعالى من تلك المعاملات.
العاشر: التصديق بما غيب عنا ، مما أنبأنا الله به: من صفاته ، ومن القضاء والقدر: وأن الله هو المتصرف المطلق. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 59 ـ 61}
وقال ابن عاشور في قوله تعالى: {وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ} ما نصه:
وقوله {وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ} إبطال لكونهم حاصلين على هذا المعنى ، فأما المشركون فبعدهم عنه أشد البعد ظاهر ، وأما النصارى فقد ألهوا عيسى ، وجعلوا مريم صاحبة لله تعالى فهذا أصل لبطلان أن يكونوا أسلموا وجوههم لله ؛ لأنهم عبدوا مع الله غيره ، وصانعوا الأمم الحاكمة والملوك ، فأسسوا الدين على حسب ما يلذ لهم ويكسبهم الحظوة عندهم.
وأما اليهود فإنهم وإن لم يشركوا بالله قد نقضوا أصول التقوى ، فسفهوا الأنبياء وقتلوا بعضهم ، واستهزءوا بدعوة الخير إلى الله ، وغيروا الأحكام اتباعا للهوى ، وكذبوا الرسل ، وقتلوا الأحبار ، فأنى يكون هؤلاء قد أسلموا لله ، وأكبر مبطل لذلك هو تكذيبهم محمدا صلى الله عليه وسلم دون النظر في دلائل صدقه.