سؤال: فإن قلت: لم دخلت الفاء في خبر إن ؟
قلت: لتضمن اسمها معنى الجزاء ، كأنه قيل: الذين يكفرون فبشرهم بمعنى من يكفر فبشرهم ، و"إنّ"لا تغير معنى الابتداء فكأنّ دخولها كلا دخول ، ولو كان مكانها"ليت"أو"لعل"لامتنع إدخال الفاء لتغير معنى الابتداء. أ هـ {الكشاف حـ 1 صـ 376}
وقال البيضاوى:
وقد منع سيبويه إدخال الفاء في خبر إن كليت ولعل ولذلك قيل: الخبر { أُولَئِكَ الذين حَبِطَتْ أعمالهم فِي الدنيا والآخرة } كقولك زيد فافهم رجل صالح ، والفرق أنه لا يغير معنى الابتداء بخلافهما. أ هـ {تفسير البيضاوى حـ 2 صـ 20}
قال ابن كثير في معنى الآية:
هذا ذم من الله تعالى لأهل الكتاب فيما ارتكبوه من المآثم والمحارم في تكذيبهم بآيات الله قديما وحديثا ، التي بلغتهم إياها الرسل ، استكبارًا عليهم وعنادًا لهم ، وتعاظما على الحق واستنكافا عن اتباعه ، ومع هذا قتلوا من قتلوا من النبيين حين بلغوهم عن الله شرعه ، بغير سبب ولا جريمة منهم إليهم ، إلا لكونهم دعوهم إلى الحقّ { وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ } وهذا هو غاية الكبر ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"الْكِبْرُ بَطَرُ الحَقِّ وَغَمْط النَّاسِ". أ هـ {تفسير ابن كثير حـ 2 صـ 27}
قال عليه الرحمة:
دلت هذه الآية على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كان واجبًا في الأمم المتقدّمة ، وهو فائدة الرسالة وخلافة النبوة.