فهرس الكتاب

الصفحة 4980 من 12199

قال البصريون: الأصل: يا الله ، فحُذِفَ حَرْفُ النداءِ ، وعُوِّضَ عنه هذه الميمُ المشددة ، وهذا خاصٌّ بهذا الاسم الشريف ، فلا يجوز تعويضُ الميم من حرف النداء في غيره ، واستدلوا على أنها عِوَضٌ من"يا"بأنهم لم يجمعوا بينهما إلا في ضرورة الشعر ، كقوله: [ الرجز ]

وَمَا عَلَيْكِ أنْ تَقُولِي كُلَّمَا... سَبَّحْتِ أوْ هَلَّلْتِ يَا اللَّهُمَّ مَا

أُرْدُدْ عَلَيْنَا شَيْخَنَا مُسَلَّمَا... فَإنَّنَا مِنْ خَيْرِهِ لَنْ نُعْدَمَا

وقَوْلِ الآخر: [ الرجز ]

إنِّي إذَا مَا حَدَث ألَمَّا... أقُولُ: يَا اللَّهُمَّ ، يَا اللَّهُمَّا

وقال الكوفيون: الميم المشددة بَقِيَّةُ فِعْل محذوفٍ ، تقديره: أمَّنَا بخير ، أي: اقْصِدنا به ، من قولك: أمَمْتُ زيدًا ، أي: قصدته ، ومنه: { ولاا آمِّينَ البيت الحرام } [ المائدة: 2 ] أي: قاصديه ، وعلى هذا فالجمع بين"يا"والميم ليس بضرورةٍ عندهم ، وليست عوضًا منها.

وقد رَدَّ عليهمُ البصريون هذا بأنه قد سُمِعَ: اللهمَّ أمَّنا بخير ، وقال تعالى: { اللهم إِن كَانَ هذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً } [ الأنفالِ: 32 ] فقد صرَّح بالمدعُوِّ به ، فلو كانت الميمُ بقيةَ"أمَّنَا"لفسد المعنى ، فبان بُطْلانهُ.

وهذا من الأسماء التي لزمت النداءَ ، فلا يجوز أن يقع في غيره ، وقد وقع في ضرورة الشعر كونه فاعلًا ، أنشد الفرّاء: [ مخلّع البسيط ]

كَحَلْقَةٍ مِنْ أبِي دِثَارٍ... يَسْمضعُهَا اللَّهُمَ الْكُبَارُ

استعمله - هاهنا - فاعلًا بقوله: يسمعها.

ولا يجوز تخفيفُ الميم ، وجوَّزه الفراء ، وأنشد البيت: بتخفيف الميم ؛ إذ لا يمكن استقامةُ الوزن إلا بذلك.

قال بعضهم: هذا خطأ فاحشٌ ، وذلك لأن الميم بقية"أمَّنَا"- على رأي الفراء - فكيف يجوزه الفراء ؟ وأجاب عن البيت بأن الرواية ليست كذلك ، بل الرواية: [ مخلّع البسيط ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت