فهرس الكتاب

الصفحة 4995 من 12199

واعلم أن هذا الموضع مقام بحث مهم وذلك لأن حصول الملك للظالم ، إما أن يقال: إنه وقع لا عن فاعل وإنما حصل بفعل ذلك المتغلب ، أو إنما حصل بالأسباب الرباانية ، والأول: نفي للصانع والثاني: باطل لأن كل أحد يريد تحصيل الملك والدولة لنفسه ، ولا يتيسر له ألبتة فلم يبق إلا أن يقال بأن ملك الظالمين إنما حصل بإيتاء الله تعالى ، وهذا الكلام ظاهر ومما يؤكد ذلك أن الرجل قد يكون بحيث تهابه النفوس ، وتميل إليه القلوب ، ويكون النصر قرينًا له والظفر جليسًا معه فأينما توجه حصل مقصوده ، وقد يكون على الضد من ذلك ، ومن تأمل في كيفية أحوال الملوك اضطر إلى العلم بأن ذلك ليس إلا بتقدير الله تعالى ، ولذلك قال حكيم الشعراء:

لو كان بالحيل الغنى لوجدتني.. بأجل أسباب السماء تعلقي

لكن من رزق الحجا حرم الغنى.. ضدان مفترقان أي تفرق

ومن الدليل على القضاء وكونه.. بؤس اللبيب وطيب عيش الأحمق

والقول الثاني: أن قوله {تُؤْتِى الملك مَن تَشَاء} محمول على جميع أنواع الملك فيدخل فيه ملك النبوّة ، وملك العلم ، وملك العقل ، والصحة والأخلاق الحسنة ، وملك النفاذ والقدرة وملك المحبة ، وملك الأموال ، وذلك لأن اللفظ عام فالتخصيص من غير دليل لا يجوز. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 6 ـ 7}

قال الفخر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت