فهرس الكتاب

الصفحة 4999 من 12199

قوله تعالى: {بِيَدِكَ الخير }

قال الفخر:

أما قوله تعالى: {بِيَدِكَ الخير } .

فاعلم أن المراد من اليد هو القدرة ، والمعنى بقدرتك الخير والألف واللام في الخير يوجبان العموم ، فالمعنى بقدرتك تحصل كل البركات والخيرات ، وأيضًا فقوله {بِيَدِكَ الخير} يفيد الحصر كأنه قال بيدك الخير لا بيد غيرك ، كما أن قوله تعالى: {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِىَ دِينِ} [ الكافرين: 6 ] أي لكم دينكم أي لا لغيركم وذلك الحصر ينافي حصول الخير بيد غيره ، فثبت دلالة هذه الآية من هذين الوجهين على أن جميع الخيرات منه ، وبتكوينه وتخليقه وإيجاده وإبداعه ، إذا عرفت هذا فنقول: أفضل الخيرات هو الإيمان بالله تعالى ومعرفته ، فوجب أن يكون الخير من تخليق الله تعالى لا من تخليق العبد ، وهذا استدلال ظاهر ومن الأصحاب من زاد في هذا التقدير فقال: كل فاعلين فعل أحدهما أشرف وأفضل من فعل الآخر كان ذلك الفاعل أشرف وأكمل من الآخر ، ولا شك أن الإيمان أفضل من الخير ، ومن كل ما سوى الإيمان فلو كان الإيمان بخلق العبد لا بخلق الله لوجب كون العبد زائدًا في الخيرية على الله تعالى ، وفي الفضيلة والكمال ، وذلك كفر قبيح فدلت هذه الآية من هذين الوجهين على أن الإيمان بخلق الله تعالى.

فإن قيل: فهذه الآية حجة عليكم من وجه آخر لأنه تعالى لما قال: {بِيَدِكَ الخير} كان معناه أنه ليس بيدك إلا الخير ، وهذا يقتضي أن لا يكون الكفر والمعصية واقعين بتخليق الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت