فهرس الكتاب

الصفحة 5048 من 12199

قوله تعالى {وَتُخْرِجُ الحى مِنَ الميت وَتُخْرِجُ الميت مِنَ الحى}

قال الفخر:

ذكر المفسرون فيه وجوهًا

أحدها: يخرج المؤمن من الكافر كإبراهيم من آزر ، والكافر من المؤمن مثل كنعان من نوح عليه السلام

والثاني: يخرج الطيب من الخبيث وبالعكس

والثالث: يخرج الحيوان من النطفة ، والطير من البيضة وبالعكس

والرابع: يخرج السنبلة من الحبة وبالعكس ، والنخلة من النواة وبالعكس ، قال القفّال رحمه الله: والكلمة محتملة للكل

أما الكفر والإيمان فقال تعالى:

{أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فأحييناه} [ الأنعام: 122 ] يريد كان كافرًا فهديناه فجعل الموت كفرًا والحياة إيمانًا ، وسمى إخراج النبات من الأرض إحياء ، وجعل قبل ذلك ميتة فقال {يحيي الأرض بعد موتها} [ الروم: 19 ] وقال: {فَسُقْنَاهُ إلى بَلَدٍ مَّيّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الأرض بَعْدَ مَوْتِهَا} [ فاطر: 9 ] وقال: {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بالله وَكُنتُمْ أمواتا فأحياكم ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ} [ البقرة: 28 ] . أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 9}

وقال القرطبى:

واختلف المفسرون في معنى قوله تعالى: { وَتُخْرِجُ الحي مِنَ الميت } فقال الحسن: معناه تُخرج المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن ، ورُوي نحوه عن سَلْمَان الفارسي.

وروى مَعْمر عن الزهري"أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على نسائه فإذا بامرأة حسنة الهيئة قال:"من هذه"؟ قلن إحدى خالاتك."

قال:"ومن هي"؟ قلن: هي خالدة بنت الأسود بن عبد يغوث.

فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم:"سبحان الذي يخرج الحيّ من الميت""وكانت امرأة صالحة وكان أبوها كافرًا."

فالمراد على هذا القول موت قلب الكافر وحياة قلب المؤمن ؛ فالموت والحياة مستعاران.

وذهب كثير من العلماء إلى أن الحياة والموت في الآية حقيقتان ؛ فقال عِكرمة: هي إخراج الدَّجاجة وهي حية من البيضة وهي ميتة ، وإخراج البيضة وهي ميتة من الدجاجة وهي حية.

وقال ابن مسعود: هي النطفة تخرج من الرجل وهي ميتة وهو حي ، ويخرج الرجل منها حيًا وهي ميتة.

وقال عِكرمة والسّدي: هي الحبة تخرج من السنبلة والسنبلة تخرج من الحبة ، والنواة من النخلة والنخلة تخرج من النواة ؛ والحياة في النخلة والسنبلة تشبيه. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 4 صـ 56 ـ 57}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت