فهرس الكتاب

الصفحة 5058 من 12199

ثم إنه تعالى ذكر أن كل شئ فهو مخلوق له منزل من عنده من خزائن رحمته كما قال {وإن من شئ إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم"الحجر - 21 } وذكر أيضا أن ما عنده فهو خير قال تعالى {وما عند الله خير: القصص - 60} وانضمام الآيتين وما في معناهما من الآيات يعطي أن كل ما يناله شئ في العالم ويتلبس به مدى وجوده فهو من الله سبحانه وهو خير له ينتفع به ويتنعم بسببه كما يفيده أيضا قوله تعالى {الذي أحسن كل شئ خلقه"الم السجدة - 7 } مع قوله تعالى {ذلكم الله ربكم خالق كل شئ لا إله إلا هو: المؤمن - 64} .

وأما كون بعض ما ينال الأشياء من المواهب الإلهية شرا يستضر به فإنما شريته وإضراره نسبي متحقق بالنسبة إلى ما يصيبه خاصة مع كونه خيرا نافعا بالنسبة إلى آخرين وبالنسبة إلى علله وأسبابه في نظام الكون كما مر يشير إليه قوله تعالى {وما أصابك من سيئة فمن نفسك"النساء - 79 } وقد مر البحث عن هذا المعنى فيما مر."

وبالجملة جميع ما يفيضه الله على خلقه من الخير وكله خير ينتفع به يكون رزقا بحسب انطباق المعنى إذ ليس الرزق إلا العطية التي ينتفع بها الشئ المرزوق وربما أشار إليه قوله تعالى {ورزق ربك خير: طه - 131} .

ومن هنا يظهر أن الرزق والخير والخلق بحسب المصداق على ما يبينه القرآن أمور متساوية فكل رزق خير ومخلوق وكل خلق رزق وخير ، وإنما الفرق أن الرزق يحتاج إلى فرض مرزوق يرتزق به فالغذاء رزق للقوة الغاذية لاحتياجها إليه والغاذية رزق للواحد من الإنسان لاحتياجه إليها والواحد من الإنسان رزق لوالديه لانتفاعهما به وكذا وجود الإنسان خير للإنسان بفرضه عاريا عن هذه النعمة الإلهية قال تعالى {الذي أعطى كل شئ خلقه: طه - 50} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت