هذه اللمسة تؤكد الاستنكار الذي سبق في الفقرة الماضية لموقف الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب ، ثم هم يتولون ويعرضون عن التحاكم إلى كتاب الله ، المتضمن لمنهج الله للبشر ، بينما منهج الله يدبر أمر الكون كله وأمر البشر . . وفي الوقت ذاته تمهد للتحذير الوارد في الفقرة التالية من تولي المؤمنين الكافرين من دون المؤمنين . ما دام أن لا حول للكافرين في هذا الكون ولا طول . والأمر كله بيد الله . وهو ولي المؤمنين دون سواه. أ هـ {الظلال حـ 1 صـ 384 ـ 385}
قال في روح البيان:
قال الحجاج بن يوسف حين قيل له: لم لا تعدل مثل عمر رضى الله عنه وأنت قد أدركت خلافته أفلم ترعد له وصلاحه ؟
فقال في جوابهم: تبذوروا أتعمر لكم أى كونوا كأبى ذر في الزهد والتقوى أعاملكم معاملة عمر في العدل والإنصاف وفيه إشارة إلى أن الولاة إنما يكونون على حسب أعمال الرعايا وأحوالهم صلاحا وفسادا فعلى كل واحد من المسلمين التضرع لله تعالى والإنابة إليه بالتوبة والاستغفار عند فشّو الظلم وشمول الجور ويظهر جور الوالى وعدله في الضرع والزرع والأشجار والأثمار والمكاسب والحرف يعنى يقل لين الضرع وتنزع بركة الزرع وتنقص ثمار الأشجار وتكسد معاملة التجار وأهل الحرف في الأمصار التي ملك فيها ذلك الملك الجائر بشؤم ظلمه وسوء فعله ويكون الأمر على العكس إذا عدل ولما ولى عمر بن عبد العزيز الخلافة كتب إليه طاووس إن أردت أن يكون عملك خيرا كله فاستعمل أهل الخير فقال كفى بها موعظة. أ هـ {روح البيان حـ 2 صـ 25}