فهرس الكتاب

الصفحة 5075 من 12199

وهذا أيضا هروب مقصود من الاعتراف بالخالق ( سبحانه وتعالي ) والملاحظات العلمية الدقيقة ترفضه ولا تؤيده . فتمايز الشفرة الوراثية للإنسان , وتحديد عدد الصبغيات التي تحملها , وما ميز الله ( تعالي ) به الإنسان من صفات تشريحية ونفسية , وقدرات عقلية تنفي ذلك الزعم وتدحضه , وتمايز الهيكل العظمي للإنسان فوق أعلي مخلوق قبله كصفة وحيدة تنفي تخرص المتخرصين , وتزييف المزيفين , لأن هذا القدر من التمايز لا يمكن أن يتم في الفترة الزمنية القصيرة التي عاشها نوع الإنسان علي الأرض , أضف إلي ذلك ذكاء الإنسان , وقدرته علي الكلام , ومهاراته المختلفة , وقدرته علي الشعور , والانفعال , والتعبير عن ذلك , وقدراته علي كسب المعارف والمهارات وتعليمها , كل ذلك يؤكد الخلق الخاص للإنسان وفصله عن كل صور الحياة من قبله .

وإن قدرة الشفرة الوراثية في الإنسان علي الانقسام وتكرار نفسها ترد الجنس البشري كله إلي أب واحد هو آدم ( عليه السلام ) وفوق ذلك كله فإن دقة بناء الخلية الحية , وإحكام عملها , وانضباط كل نشاطاتها علي الرغم من ضآلة حجمها ( أقل من جزء من عشرة ملايين جزء من الملليمتر المكعب ) , تنفي ذلك فلها جدارها الذي يبدو كالسور العظيم الذي تتخلله بوابات تفتح وتغلق بانتظام معجز , ولها جيوش دفاعية , وأخري هجومية , وثالثة احتياطية , ولها قوي وأجهزة كهرومغناطيسية , ولها مسئولون عن التموين , وقدرة علي تصنيع أكثر من مائتي ألف نوع من أنواع البروتينات , ولها علاقات داخلية منضبطة , وأخري خارجية مع غيرها من الخلايا الموجودة حولها , ولها شفرة وراثية معجزة , وغير ذلك من الصفات التي لا يتسع المقام لسردها , وهذا كله لا يمكن أن يكون للصدفة دور فيه .

وخلق الخلية الحية من عناصر الأرض الميتة هو أعظم صور إخراج الحي من الميت التي أشارت إليها الآية الكريمة , وكذلك إعادة بعثها في يوم القيامة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت