فهرس الكتاب

الصفحة 5084 من 12199

وهذا موافق لما قاله الفرَّاء ، فإنه قال:"ولو رَفَع على الخبر - كقراءة مَنْ قرأ: { لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ } جاز".

قال أبو إسحاق: ويكون المعنى - على الرفع - أنه مَنْ كان مؤمنًا ، فلا ينبغي أن يتخذ الكافرَ وليًا ؛ [ لأن ولي الكافر راضٍ بكُفْره ، فهو كافر ] .

كأنهما لم يَطَّلِعَا على قراءة الضبي ، أو لم تثبت عندهما.

و"يتخذ"يجوز أن يكون متعديًا لواحد ، فيكون"أوْلِيَاءَ"حالًا ، وأن يكون متعديًا لاثنين ، وأولياء هو الثاني.

قوله: { مِن دُونِ المؤمنين } فيه وجهان:

أظهرهما: أن"مِن"لابتداء الغايةِ ، وهي متعلقة بفعل الاتخاذ.

قال علي بن عيسى:"أي: لا تجعلوا ابتداءَ الولايةِ من مكانٍ دون مكان المؤمنين".

وقد تقدم تحقيقُ هذا ، عند قوله تعالى: { وادعوا شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ الله } في البقرة [ الآية 23 ] .

والثاني - أجاز أبو البقاء - أن يكون في موضع نصب ، صفة لِ"أوْلِيَاءَ"فعلى هذا يتعلق بمحذوف.

قوله: { وَمَن يَفْعَلْ ذلك } أدغم الكسائيُّ اللام في الذال هنا ، وفي مواضع أخَر تقدم التنبيه عليها في البقرة.

قوله: { مِنَ الله } الظاهر أنه في محل نصب على الحال من"شَيءٍ"؛ لأنه لو تأخر لكان صفةً له.

"فِي شَيءٍ"هو خبر"لَيْسَ"؛ لأن به تستقل فائدةُ الإسنادِ ، والتقدير: فليس في شيء كائن من الله ، ولا بد من حذف مضافٍ ، أي: فليس من ولاية الله.

وقيل: من دين الله ، ونظَّر بعضُهم الآيةَ الكريمةَ ببيت النابغةِ: [ الوافر ]

إذَا حَاوَلْتَ مِنْ أسَدٍ فُجُورًا... فَإنِّي لَسْتُ مِنْكَ وَلَسْتَ مِني

قال ابو حيّان:"والتنظير ليس بجيِّدٍ ؛ لأن"منك"و"مني " خبر"لَيْسَ"وتستقل به الفائدةُ ، وفي الآية الخبر قوله:"فِي شَيءٍ"فليس البيتُ كالآيةِ ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت