فهرس الكتاب

الصفحة 5147 من 12199

وذهب غيرهما إلى أن المضارعَ هو الجوابُ بنفسه - أيضًا - كالقول قبله ، إلا أنه ليس معه فاء مقدرة قالوا: لكن لما كان فعلُ الشرط ماضيًا ، لا يظهر لأداة الشرط فيه عملٌ ظاهِرٌ استضعفوا أداةَ الشرط ، فلم يُعْمِلُوها في الجواب ؛ لضَعْفِها ، فالمضارع المرفوع - عند هذا القائل - جواب بنفسه من غير نية تقديم ، ولا على إضمار الفاء ، وإنما لم يُجْزَم لما ذُكِر ، وهذا المذهب والذي قبله ضعيفان.

وتلخص من هذا الذي قلناه - أن رَفْعَ المضارع لا يمنع أن يكون ما قبله شرطًا ، لكن امتنع أن يكون"وما عملت"شرطًا لعلة أخرى - لا لكون"تَوَدُّ"مرفوعًا ، وذلك على ما تقرَّر من مذهب سيبويه أن النية بالمرفوع التقديم ، وأنه - إذ ذاك - دليل على الجواب لا نفس الجواب ، فنقول: لما كان"تَوَدُّ"مَنويًا به التقديم أدَّى إلَى تقديم المُضْمَ رعلى ظاهرهِ في غير الأبوابِ المستثناة في العربية ، ألا ترى أن الضمير في قوله:"وَبَيْنَه"عائد على اسم الشرط - الذي هو"ما"- فيصير التقدير: تَوَدُّ كلُّ نفسٍ لو أن بينها وبينه أمدًا بعيدًا ما عملت من سوء ، فلزم هذا التقدير تقديم المضمر على الظاهر ، وذلك لا يجوز.

فإن قلت: لم لا يجوز ذلك والضمير قد تأخَّر عن اسم الشرط وإن كانت نيتُه التقديمَ فقد حصل عَوْدُ الضمير على الاسم الظاهر قَبْلَه ، وذلك نظير: ضرب زيدًا غلامُه ، فالفاعل رُتْبته التقديمُ ، ووجب تأخيره لصحة عود الضمير ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت