فهرس الكتاب

الصفحة 5238 من 12199

وهنا للناس طريقتان في مثل هذا: أن يقال: هو داخل في آله مع اقترانه بذكره ، فيكون قد ذكر مرتين: مرة بخصوص ، ومرة في اللفظ العام ، وعلى هذا فيكون قد صلى عليه مرتين خصوصًا وعمومًا ، وهذا على أصل من يقول: إن العام إذا ذكر بعد الخاص كان متناولًا له أيضا ، ويكون الخاص قد ذكر مرتين ، مرة بخصوصه ، ومرة بدخوله في اللفظ العام ، وكذلك في ذكر الخاص بعد العام ، كقوله تعالى: {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ} البقرة: 98 ، وكقوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا} الأحزاب: 7

الطريقة الثانية: أن ذكره بلفظ الخاص يدل على أنه غير داخل في اللفظ العام ، فيكون ذكره بخصوصه مغنيًا عن دخوله في اللفظ العام ، وعلى هذه الطريقة, فيكون في ذلك فوائد:

منها أنه لما كان من أشرف النوع العام ، أفرد بلفظ دال عليه بخصوصه ، كأنه باين النوع ، وتميز عنهم بما أوجب أن يتميز بلفظ يخصه ، فيكون ذلك تنبيهًا على اختصاصه ومزيته عن النوع الداخل في اللفظ العام.

الثانية: أنه يكون فيه تنبيه على أن الصلاة عليه أصل ، والصلاة على آله تبع له إنما نالوها بتبعيتهم له.

الثالثة: أن إفراده بالذكر يرفع عنه توهم التخصيص ، وأنه لا يجوز أن يكون مخصوصًا من اللفظ العام بل هو مراد قطعًا. أ هـ {جلاء الأفهام صـ 225 ـ 232} .

تم الجزء الثانى عشر من كتاب {جامع لطائف التفسير} ولله الحمد والمنة

ويليه إن شاء الله تعالى الجزء الثالث عشر وأوله قوله تعالى

{ إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (35) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت