وقال الآلوسى:
{ وَلَيْسَ الذكر كالأنثى } اعتراض آخر مبين لما اشتمل عليه الأول من التعظيم وليس بيانًا لمنطوقه حتى يلحق بعطف البيان الممتنع فيه العطف. واللام في الذكر والأنثى للعهد ، أما التي في الأنثى فلسبق ذكرها صريحًا في قوله سبحانه حكاية: { إِنّى وَضَعْتُهَا أنثى } وأما التي في الذكر فلقولها: { إِنّي نَذَرْتُ } [ آل عمران: 35 ] الخ إذ هو الذي طلبته والتحرير لا يكون إلا للذكر وسمي هذا العهد التقديري وهو غير الذهني لأن قولها: { مَا فِي بَطْنِي } [ آل عمران: 35 ] صالح للصنفين ، وقولها: { مُحَرَّرًا } [ آل عمران: 35 ] تمن لأن يكون ذكرًا فأشير إلى ما في البطن حسب رجائها ، وجوز أن تكون الجملة من قولها فيكون مرادها نفي مماثلة الذكر للأنثى ، فاللام للجنس كما هو الظاهر لأنه لم يقصد خصوص ذكر وأنثى بل إن المراد أن هذا الجنس ليس كهذا الجنس ، وأورد عليه أن قياس كون ذلك من قولها أن يكون وليست الأنثى كالذكر فإن مقصودها تنقيص الأنثى بالنسبة إلى الذكر والعادة في مثله أن ينفى عن الناقص شبهه بالكامل لا العكس ، وأجيب بأنه جار على ما هو العادة في مثله أيضًا لأن مراد أمّ مريم ليس تفضيل الذكر على الأنثى بل العكس تعظيمًا لعطية الله تعالى على مطلوبها أي وليس الذكر الذي هو مطلوبي كالأنثى التي وهبها الله تعالى لي علمًا منها بأن ما يفعله الرب خير مما يريده العبد وفيه نظر أما أولًا: فلأن اللام في الذكر والأنثى على هذا يكون للعهد وهو خلال الظاهر الذي ذهب إليه أكثر المفسرين ، وأما ثانيًا: فلأنه ينافي التحسر والتحزن المستفاد من قولها: { رَبّ إِنّى وَضَعْتُهَا أنثى } فإن تحزنها ذلك إنما هو لترجيحها الذكر على الأنثى ، والمفهوم من هذا الجواب ترجيحها الأنثى على الذكر اللهم إلا أن يحمل قولها ذلك على تسلية نفسها بعد ما تحزنت على هبة الأنثى بدل الذكر الذي كانت طلبته إلا أنه تبقى مخالفة الظاهر على ما هي ، فالأولى