فهرس الكتاب

الصفحة 5296 من 12199

والجواب: أن لفظ التقبل وإن أفاد ما ذكرنا إلا أنه يفيد نوع تكلف على خلاف الطبع ، أما القبول فإنه يفيد معنى القبول على وفق الطبع فذكر التقبل ليفيد الجد والمبالغة ، ثم ذكر القبول ليفيد أن ذلك ليس على خلاف الطبع ، بل على وفق الطبع ، وهذه الوجوه وإن كانت ممتنعة في حق الله تعالى ، إلا أنها تدل من حيث الاستعارة على حصول العناية العظيمة في تربيتها ، وهذا الوجه مناسب معقول. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 25}

وقال ابن عادل:

قوله: { فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا } الجمهور على { فَتَقَبَّلَهَا } فعلًا ماضيًا على"تَفَعَّل"بتشديد العينِ - و { رَبُّهَا } فاعل به ، وتفعل يحتمل وجهين:

أحدهما: أن يكون بمعنى المجرَّد - أي فقبلها - بمعنى رَضِيها مكان الذَّكر المنذورِ ، ولم يقبل أنثى منذورة - قبل مريم - كذا ورد في التفسير ، و-"تَفَعَّل"يأتي بمعنى"فَعَل"مُجَرَّدًا ، نحو تعجب وعَجب من كذا ، وتَبَرَّأ وبَرِئَ منه.

والثاني: أن"تفعل"بمعنى: استفعل ، أي: فاستقبلها ربُّها ، يقال: استقبلت الشيءَ أي: أخذته أول مرة.

والمعنى: أن اللهَ تولاَّها من أول أمرها وحين ولادتها.

ومنه قول الشاعر: [ الوافر ]

وَخَيْرُ الأمْرِ مَا اسْتَقْبَلْتَ مِنْهُ... وَلَيْسَ بِأنْ تَتَبَّعَهُ اتِّبَاعا

ومنه المثل: خذ الأمر بقوابله. و"تَفَعَّل"بمعنى"استفعل"كثير ، نحو: تعظم ، واستعظم ، وتكبر ، واستكبر ، وتعجَّل واستعجل.

قال بعضُ العلماء:"إن ما كان من باب التفعُّل ، فإنه يدل على شدة اعتناء ذلك الفاعل بإظهار ذلك الفعل ، كالتصبُّر والتجلُّد ، ونحوهما ، فإنهما يُفيد أن الجِدَّ في إظهار الصَبْرِ والجَلَدِ ، فكذا هنا التقبل يفيد المبالغة في إظهار القبولِ".

والباء - في قوله:"بِقَبُولٍ"- فيها وجهانِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت