فهرس الكتاب

الصفحة 5301 من 12199

أحدهما: وهو مذهب سيبويه أنه منصوب على الظرف ، وشذ عن سائر أخواته بعد"دَخَلَ"خاصَّةً ، يعني أن كل ظرف مكان مختص لا يصل إليه الفعل إلا بواسطة"في"نحو صليت في المحراب - ولا تقول: صليت المحرابَ - ونِمْتُ في السوقِ - ولا تقول: السوقَ - إلا مع دخل خاصة ، نحو دخلت السوق والبيت... الخ. وإلا ألفاظًا أخر مذكورة في كتب النحو.

والثاني مذهب الأخفش وهو نَصب ما بعد"دَخَلَ"على المفعول به لا على الظرف فقولك: دخلت البيت ، كقولك: هدمت البيت ، في نصب كل منهما على المفعول به - وهو قول مرجوح ؛ بدليل أن"دَخَلَ"لو سُلِّطَ على غير الظَّرْفِ المختص وجب وصوله بواسطة"في"تقول: دخلتُ في الأمر - ولا تقول: دخلت الأمر - فدل ذلك على عدم تَعَدِّيه للمفعول به بنفسه.

والجواب: قال أبو عبيدة: هو سَيِّدُ المجالس ومقدَّمها وأشرفها ، وكذلك هو من المسجد.

وقال أبو عمرو بن العلاء: هو القصر ؛ لعُلُوِّه وشَرَفِهِ.

وقال الأصمعيُّ: هو الغُرْفَة.

وأنشد لامرئِ القيس: [ الطويل ]

وَمَاذَا عَلَيْهِ أنّ ذَكَرْتَ أو أنِسَا... كَغِزْلاَنِ رَمْلٍ فِي مَحَارِيبِ أقْيَالِ

قالوا معناه: في غرف أقيال. وأنشد غيره - لعُمَرَ بن أبي ربيعة: [ السريع ]

رَبَّةُ مِحْرَابٍ إذَا ما جِئْتُهَا... لَمْ أدْنُ حَتَّى أرْتَقِي سُلَّما

وقيل: هو المحراب من المسجد المعهود ، وهو الأليق بالآية.

وقد ذكرناه عمن تقدم فإنما يَعْنُونَ به: المحراب من حيث هو ، وأما في هذه الآية فلا يظهر بينهم خلاف في أنه المحراب المتعارف عليه. واستدل الأصمعيّ على أن المحراب هو الغرفة بقوله تعالى: { إِذْ تَسَوَّرُواْ المحراب } [ ص: 21 ] فوجه الإمالة تقدم الكسرة ، ووجه التَّفْخِيم أنه الأصل.

قوله: { وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا } "وجد"هذه بمعنى أصاب ولَقِيَ وصَادَفَ ، فيتعدى لِواحِدٍ وهو"رِزْقًا"و"عندها"الظاهر أنه ظرف للوجدان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت