فهرس الكتاب

الصفحة 5326 من 12199

بخلاف الأعلام فإنه لا يجوز أن يقال: جاءت طلحة لأن اسم العلم لا يفيد إلا ذلك الشخص فإذا كان مذكرًا لم يجز فيه إلا التذكير. { إِنَّكَ سَمِيعُ الدعاء } أراد كثير الإجابة لمن يدعوك من خلقك وهو تعليل لما قبله وتحريك لسلسلة الإجابة ، وفي ذلك اقتداء بجده الأعلى إبراهيم عليه السلام إذ قال: { الحمد للَّهِ الذى وَهَبَ لِى عَلَى الكبر إسماعيل وإسحاق إِنَّ رَبّى لَسَمِيعُ الدعاء } [ إبراهيم: 39 ] قيل: قد ذكر الله تعالى في كيفية دعائه ثلاث صيغ. إحداها: هذه والثانية: { إِنّى وَهَنَ العظم مِنّى } [ مريم: 4 ] الخ ، والثالثة: { رَبّ لاَ تَذَرْنِى فَرْدًا } [ الأنبياء: 89 ] الخ ، فدل على أن الدعاء تكرر منه ثلاث مرات كل مرة بصيغة ، ويدل على أن بين الدعاء والإجابة زمانًا ، ويصرح به ما نقل في بعض الآثار أن بينهما أربعين سنة ، وفيه منع ظاهر لجواز أن تكون الصيغ الثلاث حكاية لدعاء واحد مرة على سبيل الإيجاز ، وتارة على سبيل الإسهاب ، وأخرى على سبيل التوسط ، وهذه الحكاية في هذه الضيع إنما هي بالمعنى إذ لم يكن لسانهم عربيًا ؛ ولهذا ورد عن الحسن أنه عليه السلام حين دعا قال: يا رازق مريم ثمار الصيف في الشتاء وثمار الشتاء في الصيف { هَبْ لِى مِن لَّدُنْكَ ذُرّيَّةً } ولم يذكر في الدعاء يا رب قيل: ويدل على أنه دعاء واحد متعقب بالتبشير العطف بالفاء في

قوله تعالى: { فَنَادَتْهُ الملائكة } وفي قوله سبحانه: { فاستجبنا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يحيى } [ الأنبياء: 90 ] وظاهر قوله جل شأنه في مريم: { إِنَّا نُبَشّرُكَ } [ مريم: 7 ] اعتقاب التبشير الدعاء لا تأخره عنه ، وأثر إن بين الدعاء والإجابة أربعين سنة لم نجد له أثرًا في الصحاح ، نعم ربما يشعر بعض الأخبار الموقوفة أن بين الولادة والتبشير مدة كما سنشير إلى ذلك قريبًا إن شاء الله تعالى. أ هـ {روح المعانى حـ 3 صـ 144 ـ 145}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت