فهرس الكتاب

الصفحة 5336 من 12199

وإذا أردت معرفة ضبط هذا الفَضل ، فاعلم أن المواضع التي وقع فيها الخلاف المذكور تسع كلماتٍ ، والقُرَّاء فيه على أربع مراتبٍ:

فنافع وابن عامر وعاصم ثَقَّلُوا الجميعَ.

وحمزة خفّف الجميع إلا قوله: { فَبِمَ تُبَشِّرُونَ } [ الحجر: 54 ] .

وابن كثير وأبو عمرو ثقلا الجميعَ إلا التي في سورة الشورَى فإنهما وافقَا فيها حمزة. والكسائي خفَّف خمسًا منها ، وثقَّل أربعًا ، فخفَّفَ كلمتي هذه السورةِ ، وكلمات الإسراء والكهفِ والشورَى. وقد تقدم أن في هذا الفعل ثلاث لغاتٍ: بشَّر - بالتشديد - وبَشَرَ - بالتخفيف -.

وعليه ما أنشده الفراء قوله: [ الطويل ]

بَشَرْتَ عِيَالِي إذْ رَأيْتَ صَحِيفَةً... أتَتْكَ مِنَ الْحَجَّاجِ يُتْلَى كِتَابُهَا

الثالثة: أبْشَرَ - رباعيًا - وعليه قراءة بعضهم"يُبَشِّرُكَ"- بضم الياء.

ومن التبشير قول الآخر: [ الكامل ]

يَا بِشْرُ حُقَّ لِوَجْهِكَ التَّبْشِيرُ... هَلاَّ غَضِبْتَ لَنَا وَأنْتَ أمِيْرُ ؟

وقد أجمع على مواضع من هذه اللغات نحو"فَبَشِّرْهُمْ". { وَأَبْشِرُوا } [ فصلت: 30 ] ، { فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ } [ هود: 71 ] . قالوا: { بَشَّرْنَاكَ بالحق } [ الحجر: 55 ] . فلم يرد الخلاف إلا في المضارع دونَ الماضي.

وقد تقدم معنى البشارة واشتقاقها في سورة البقرة.

قوله: { بيحيى } متعلق بـ { يُبَشِّرُكَ } ولا بد من حذف مضاف ، أي: بولادة يحيى ؛ لأن الذوات ليست متعلقة للبشارة ، ولا بد في الكلام من حذف معمول قاد إليه السياقُ ، تقديره: بولادة يحيى منك ومن امرأتك ، دلَّ على ذلك قرينةُ الحالِ وسياقُ الكلامِ.

و"يحيى"فيه قولان:

أحدهما- وهو المشهور عند المفسِّرين-: أنه منقول من الفعل المضارع وقد سَمُّوا بالأفعالِ كثيرًا ، نحو يعيش ويعمر ويموت.

قال قتادة:"سُمِّي { بيحيى } لأن الله أحياه بالإيمان".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت