فهرس الكتاب

الصفحة 5372 من 12199

وقال ابن عادل:

قوله: { إلاَّ رَمْزًا } فيه وجهان:

أحدهما: أنه استثناء منقطع ؛ لأن الرمز ليس من جنس الكلام ، إذ الرمز الإشارة بعَيْن ، أو حاجب أو نحوهما ، ولم يذكر أبو البقاء غيره.

وبه بدأ ابن عطية مختارًا له ، فإنه قال:"والمراد بالكلام - في الآية - إنما هو النطق باللسان لا الإعلام بما في النفس ، فحقيقة هذا الاستثناء ، منقطع ، ثم قال: وذهب الفقهاءُ إلى أن الإشارة ونحوها في حكم الكلام في الأيْمَان ونحوها ؛ فعلى هذا يجيء الاستثناء متصلًا".

والوجه الثاني: أنه متصل ؛ لأن الكلام لغة يطلق بإزاء معانٍ: الرمز والإشارة من جملتها.

أنشدوا: [ الطويل ]

إذَا كَلَّمَتْنِي بِالْعُيُونِ الْفَوَاتِرِ... رَدَدتُ عَلَيْهَا بِالدُّمُوعِ الْبَوَادِرِ

وقال آخر: [ الطويل ]

أرَادَتْ كَلاَمًا فَاتَّقَتْ مِنْ رَقِيبِهَا... فَلَمْ يَكُ إلاَّ وَمْؤُهَا بِالْحَوَاجِبِ

وهو مستعمل ، قال حبيب: [ البسيط ]

كَلَّمْتُهُ بِجُفُونٍ غَيْرِ نَاطِقَةٍ... فَكَانَ مِنْ رَدِّهِ مَا قَالَ حَاجِبُهُ

وبهذا الوجه بدأ الزمخشريُّ مختارًا له ، قال:"لما أدى مؤدَّى الكلام ، وفُهِم منه ما يُفْهَم سُمِّي كلامًا ، ويجوز أن يكون استثناء منقطعًا".

والرمز: الإشارة والإيماء بعين ، أو حاجب أو يَدٍ - ذكر بعض المفسّرين أن إشارته كانت بالمُسَبِّحة ومنه قيل للفاجرة: الرَّمَّازة ، والرمَّازة ، وفي الحديث:"نَهَى عَنْ كَسْبِ الرَّمَّازَةِ"، يقال منه: رمزت ترمُز وترمِز - بضم العين وكسرها في المضارع.

وأصل الرمز: التحرك ، يقال: رمز وارْتَمز أي: تحرَّك ، ومنه قيل للبحر: الراموز ، لتحركه واضطرابه.

وقال الراغب:"الرمز: الإشارة بالشفة والصوت الخفي ، والغمز بالحاجب. وما ارمَازَّ: أي ما تكلم رمزًا ، وكتيبه رمَّازة: أي: لم يُسْمَع منها إلا رَمزًا ؛ لكثرتها".

ويؤيد كونه الصوت الخفي - على ما قاله الراغب - أنه كان ممنوعًا من رفع الصوت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت