وقيل: يلبس المسح فسمي بما يئوب إليه.
وقيل: إنه فَعِيل بمعنى مفعول ؛ لأنه مُسِحَ بالبركة.
وقيل لأنه مُسِح من الأوزار والآثام ، أو لأنه مَشِيح القَدَم لا أخْمَصَ له.
قال الشاعر: [ الرجز ]
بَاتَ يُقَاسِيهَا غُلاَمٌ كَالزَّلَمْ... مُدَمْلَجُ السَّاقَيْنِ مَمْسُوحُ الْقَدَمْ
أو لمسح وَجْههِ بالمَلاحة ، قال: [ الطويل ]
عَلَى وَجْهِ مَيٍّ مِسْحَةٌ مِنْ مَلاَحَةٍ
أو لأنه كان ممسوحًا بدُهْنٍ طاهرٍ مبارَكٍ ، تُمْسَح به الأنبياء ، ولا يُمْسَح به غيرُهم ، قالوا: وهذا الدهن من مسح به وقتَ الولادة فإنه يكون نبيًّا ، أو لأنه مَسَحَهُ جبريلُ بجَنَاحه وقت الولادة ؛ صونًا له عن مَسِّ الشيطان. أو لأنه خرج من بطن أمه مَمْسُوحًا بالدُّهْن.
والثاني: أنّ وزنه مَفْعِل - من السياحة - وعلى هذا تكون الميمُ فيه زائدة ، وعلى هذا كلِّه ، فهو منقول من الصفة.
وقال أبو عمرو بن العلاء: المَسِيح: الملك.
وقال النَّخَعِيُّ: المسيح: الصديق. ويكون المسيح بمعنى: الكذَّاب ، وبه سُمِّي الدجال ، والحرف من الأضداد.
وسمي الدجَّال مَسِيحًا لوجهَيْن.
أحدهما: أنه ممسوح إحدى العينَيْن.
الثاني: أنه يَمْسَح الأرضَ - أي يقطعها - في المدةِ القليلةِ ، قالوا: ولهذا قيل له: دَجَّال ؛ لضَرْبه الأرضَ ، وقَطْعِه أكثر نواحيها. يقال: قد دَجَل الرجلُ - إذا فعل ذلك.
وقيل: سُمِّي دَجَّالًا من دَجَّل الرجل إذا موَّه ولبَّس.
قال أبو عبيدٍ واللَّيْث: أصله - بالعبرانية - مَشِيحَا ، فغُيِّر.
قال أبو حيان:"فعلى هذا يكون اسمًا مرتجلًا ، ليس مُشْتَقًا من المَسْح ، ولا من السياحة".
قال شهاب الدينِ:"قوله: ليس مشتقًا صحيح ، ولكن لا يلزم من ذلك أن يكون مُرْتَجَلًا ولا بد ، لاحتمال أن يكون في لغتهم مَنْقُولًا من شيء عندهم".
وعيسى أصله: يسوع ، كما قالوا في موسى: أصله موشى ، أو ميشا - بالعبرانية.