الثالث: أنه كان مسيحًا ، لأنه كان يمسح رأس اليتامى لله تعالى ، فعلى هذه الأقوال: هو فعيل بمعنى: فاعل ، كرحيم بمعنى: راحم
الرابع: أنه مسح من الأوزار والآثام
والخامس: سمي مسيحًا لأنه ما كان في قدمه خمص ، فكان ممسوح القدمين
والسادس: سمي مسيحًا لأنه كان ممسوحًا بدهن طاهر مبارك يمسح به الأنبياء ، ولا يمسح به غيرهم ، ثم قالوا: وهذا الدهن يجوز أن يكون الله تعالى جعله علامة حتى تعرف الملائكة أن كل من مسح به وقت الولادة فإنه يكون نبيًا
السابع: سمي مسيحًا لأنه مسحه جبريل صلى الله عليه وسلم بجناحه وقت ولادته ليكون ذلك صونًا له عن مس الشيطان
الثامن: سمي مسيحًا لأنه خرج من بطن أمه ممسوحًا بالدهن ، وعلى هذه الأقوال يكون المسيح ، بمعنى: الممسوح ، فعيل بمعنى: مفعول.
قال أبو عمرو بن العلاء المسيح: الملك.
وقال النخعي: المسيح الصديق والله أعلم.
ولعلّهما قالا ذلك من جهة كونه مدحًا لا لدلالة اللغة عليه ، وأما المسيح الدجال فإنما سمي مسيحًا لأحد وجهين أحدهما: لأنه ممسوح أحد العينين
والثاني: أنه يمسح الأرض أي: يقطعها في المدة القليلة ، قالوا: ولهذا قيل له: دجال لضربه في الأرض ، وقطعه أكثر نواحيها ، يقال: قد دجل الدجال إذا فعل ذلك ، وقيل: سمي دجالًا من قوله: دجل الرجل إذا موه ولبس.
السؤال الثاني: المسيح كان كاللقب له ، وعيسى كالاسم فلم قدم اللقب على الاسم ؟ .
الجواب: أن المسيح كاللقب الذي يفيد كونه شريفًا رفيع الدرجة ، مثل الصديق والفاروق فذكره الله تعالى أولًا بلقبه ليفيد علو درجته ، ثم ذكره باسمه الخاص.
السؤال الثالث: لم قال عيسى بن مريم والخطاب مع مريم ؟ .
الجواب: لأن الأنبياء ينسبون إلى الآباء لا إلى الأمهات ، فلما نسبه الله تعالى إلى الأم دون الأب ، كان ذلك إعلامًا لها بأنه محدث بغير الأب ، فكان ذلك سببًا لزيادة فضله وعلو درجته.