ومنع أبو البقاء أن تكونَ أحوالًا من"الْمَسِيحِ"أو من"عِيسَى"أو من"ابْن مرْيَمَ"قال:"لأنها أخبارٌ ، والعاملُ فيها الابتداءُ ، أو المبتدأ ، أو هما ، وليس شيءٌ من ذلك يعملُ في الحالِ".
ومنع أيضًا - كونَهَا حالًا من الهاء في"اسْمُهُ"قال:"للفصل الواقعِ بينهما ، ولعدمِ العاملِ في الحال".
قال شهابُ الدينِ: " ومذهبهُ - أيضًا - أنَّ الحالَ لا يجيءُ مِنَ المُضَافِ إليهِ ، وهو مرادُهُ بقولِهِ: ولعدم العامل. وجاءت الحالُ من النكرةِ ؛ لتخصُّصِها بالصفة بعدها. وظاهرُ كلام الواحديِّ - فيما نقَلهُ عن الفرَّاء - أنَّها يجوز أن تكون أحوالًا من"عِيسَى"فإنَّه قال: والقرَّاء تسمِّي هذا قَطْعًا ، كأنه قال: عيسى ابن مريم الوجيه ، قطعَ منه التعريف. فظاهرُ هذا يُؤذِنُ بأنَّ { وَجِيهًا } من صفةِ"عِيسَى"في الأصلِ ، فقطع عنه ، والحالُ وصفٌ في المعنى ". أ هـ {تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 226 ـ 228}
قال الفخر:
معنى الوجيه: ذو الجاه والشرف والقدر ، يقال: وجه الرجل ، يوجه وجاهة هو وجيه ، إذا صارت له منزلة رفيعة عند الناس والسلطان ، وقال بعض أهل اللغة: الوجيه: هو الكريم ، لأن أشرف أعضاء الإنسان وجهه فجعل الوجه استعارة عن الكرم والكمال.
واعلم أن الله تعالى وصف موسى صلى الله عليه وسلم بأنه كان وجيهًا قال الله تعالى: {يا أيها الذين ءَامَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كالذين ءَاذَوْاْ موسى فَبرَّأَهُ الله مِمَّا قَالُواْ وَكَانَ عِندَ الله وَجِيهًا} [ الأحزاب: 69 ] ثم للمفسرين أقوال:
الأول: قال الحسن: كان وجيهًا في الدنيا بسبب النبوة ، وفي الآخرة بسبب علو المنزلة عند الله تعالى