فهرس الكتاب

الصفحة 5445 من 12199

وقال أبو العباس: كلمهم في المهد حين برّأ أمَّه فقال: { إِنِّي عَبْدُ الله } [ مريم: 30 ] الآية.

وأما كلامه وهو كهل فإذا أنزله الله تعالى من السماء أنزله على صورة ابن ثلاثٍ وثلاثين سنة وهو الكهل فيقول لهم: { إني عبد الله } كما قال في المهد.

فهاتان آيتان وحجتان.

قال المهدوِي: وفائدة الآية أنه أعلمهم أن عيسى عليه السلام يكلمهم في المهد ويعيش إلى أن يكلمهم كهلًا ، إذ كانت العادة أن من تكلم في المهد لم يعش.

قال الزجاج:"وكهلًا"بمعنى ويكلم الناس كهلًا.

وقال الفَرّاء والأخفش: هو معطوف على"وجِيهًا".

وقيل: المعنى ويكلم الناس صغيرًا وكهلًا.

وروى ابن جُريج عن مجاهد قال: الكهل الحليم.

قال النحاس: هذا لا يُعرف في اللغة ، وإنما الكهل عند أهل اللغة من ناهز الأربعين.

وقال بعضهم: يقال له حَدَث إلى ستّ عشرة سنة.

ثم شابّ إلى اثنتين وثلاثين.

ثم يَكْتهل في ثلاثٍ وثلاثين ؛ قاله الأخفش. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 4 صـ 90 ـ 91}

أسئلة وأجوبة للإمام الفخر:

السؤال الأول: ما الكهل ؟ .

الجواب: الكهل في اللغة ما اجتمع قوته وكمل شبابه ، وهو مأخوذ من قول العرب اكتهل النبات إذا قوي وتم قال الأعشى:

يضاحك الشمس منها كوكب شرق.. مؤزر بحميم النبت مكتهل

أراد بالمكتهل المتناهي في الحسن والكمال.

السؤال الثاني: أن تكلمه حال كونه في المهد من المعجزات ، فأما تكلمه حال الكهولة فليس من المعجزات ، فما الفائدة في ذكره ؟ .

والجواب: من وجوه

الأول: أن المراد منه بيان كونه متقلبًا في الأحوال من الصبا إلى الكهولة والتغير على الإله تعالى محال ، والمراد منه الرد على وفد نجران في قولهم: إن عيسى كان إلها

والثاني: المراد منه أن يكلم الناس مرة واحدة في المهد لإظهار طهارة أمه ، ثم عند الكهولة يتكلم بالوحي والنبوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت