وقال ابن عاشور:
قوله: { قالت رب } جملة معترضة ، من كلامها ، بين كلام الملائكة.
والنداء للتحسر وليس للخطاب: لأنّ الذي كلمها هو الملك ، وهي قد توجهت إلى الله.
والاستفهام في قولها { أنى يكون لي ولد } للإنكار والتعجّب ولذلك أجيب جوابين أحدهما كذلك الله يخلق ما يشاء فهو لرفع إنكارها ، والثاني إذا قضى أمرًا إلخ لرفع تعجّبها.
وجملة { قال كذلك الله يخلق } إلخ جواب استفهامها ولم تعطف لأنّها جاءت على طريقة المحاورات كما تقدم في قوله تعالى: { قالوا أتجعل فيها ومابعدها } في سورة البقرة ( 30 ) والقائل لها هو الله تعالى بطريق الوحي.
واسم الإشارة في قوله: كذلك راجع إلى معنى المذكور في قوله: { إن الله يبشرك بكلمة منه إلى قوله وكهلا } [ آل عمران: 45 ، 46 ] أي مثل ذلك الخلق المذكور يخلق الله ما يشاء.
وتقديم اسم الجلالة على الفعل في قوله: { الله يخلق } لإفادة تقوى الحكم وتحقيق الخبر.
وعبر عن تكوين الله لعيسى بفعل يَخْلق: لأنّه إيجاد كائن من غير الأسباب المعتادة لإيجاد مثله ، فهو خلْق أنُفٌ غيرُ ناشىء عن أسباب إيجاد الناس ، فكان لفعل يخلُق هنا موقعٌ متعين ، فإنّ الصانع إذا صنع شيئًا من موادّ معتادة وصنعة معتادة ، لا يقول خلَقْت وإنما يقول صَنَعت. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 99}