فهرس الكتاب

الصفحة 5519 من 12199

كل من انقطع بكليته إلى مولاه ، وصدف عن حظوظه ، وهواه ، وأفنى شبابه في طاعة ربه ، وجعل يلتمس في حياته دواء قلبه ، تحققت له البشارة في العاجل والآجل ، وحصل له التطهير من درن العيوب والرذائل ، ورزقه من فواكه العلوم ، ما تتضاءل دون إدراكه غاية الفهوم ، هذه مريم البتول أفنت شبابها في طاعة مولاها ، فقربها إليه وتولاها ، وبشرها بالاصطفائية والتطهير ، وأمرها شكرًا بالجد والتشمير ، ثم بشّرها ثانيًا بالولد النزيه والسيد النبيه ، روح الله وكلمة الله ، من غير أب ولا سبب ، ولا معالجة ولا تعب ، أمره بأمر الله ، يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذن الله ، هذا كله ببركة الانقطاع وسر الاتباع.

قال صلى الله عليه وسلم:"من انقطع إلى اللّهِ كَفَاه الله كلَّ مُؤْنة ، ورَزقه من حيثُ لا يحتسِبُ ، ومن انطقعَ إلى الدنيا وكَلَه الله تعالى إليها".

وقال بعضهم: صِدْقُ المجاهدة: الانقطاع إليه من كل شيء سواه. فالانقطاع إلى الله في الصغر يخدم على الإنسان في حال الكبر ، ومعاصي الصغر تجر الوبال إلى الكبر ، فكما أن عيسى عليه الصلاة والسلام كان يبرئ الأكمه والأبرص بإذن الله ، كذلك من انقطع بكُلِّيته إلى الله أبرأ القلوبَ السقيمة بإذن الله ، وأحيا موتى القلوب بذكر الله ، وأخبر بالغيوب وما تدخره ضمائر القلوب ، يدل على طاعة الله ، ويدعو بحاله ومقاله إلى الله ، يهدي الناس إلى الصراط المستقيم ، ويوصل من اتبعه إلى حضرة النعيم. وبالله التوفيق ، وهو الهادي إلى سواء الطريق. أ هـ {البحر المديد حـ 1 صـ 281}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت