وقال الآلوسى:
{ فَلَمَّا أَحَسَّ عيسى مِنْهُمُ الكفر } شروع في بيان مآل أحواله عليه السلام ، وقيل: يحتمل أن يكون كله من قبل الملائكة شرحًا لطرف منها داخلًا تحت القول ، ويحتمل أن يكون الكلام قد تم عند قوله تعالى: { وَرَسُولًا إلى بَنِى إسرائيل } [ آل عمران: 49 ] ولا يكون { أَنّى قَدْ جِئْتُكُمْ } [ آل عمران: 49 ] متعلقًا بما قبله ، ولا يكون داخلًا تحت القول ويكون المحذوف هناك فجاء عيسى كما بشر الله تعالى رسولًا إلى بني إسرائيل بأني قد جئتكم بآية من ربكم الآية ، والفاء هنا مفصحة بمثل القدر هناك على التقدير الثاني ، وأصل الإحساس الإدراك بإحدى الحواس الخمس الظاهرة وقد استعير هنا استعارة تبعية للعلم بلا شبهة ، وقيل: إنه مجاز مرسل عن ذلك من باب ذكر الملزوم وإرادة اللازم والداعي لذلك أن الكفر مما لا يحس ، والقول بأن المراد إحساس آثار الكفر ليس بشيء ، والمراد من الكفر إصرارهم عليه وعتوهم فيه مع العزيمة على إيقاع مكروه به عليه السلام ، وقد صح أنه عليه السلام لقي من اليهود قاتلهم الله تعالى شدائد كثيرة.