وقيل: الإحساس: الوجود والرؤية ، يقال: هل أحْسَسَْ صاحبَك - أي: وجدته ، أو رأيته ؟
قال أبو العباس المقرئ: ورد لفظ"الحِسّ"في القرآن على أربعة أضربٍ:
الأول: بمعنى الرؤية ، قال تعالى: { فَلَمَّآ أَحَسَّ عيسى مِنْهُمُ الكفر } [ آل عمران: 52 ] وقوله تعالى: { أَحَسُّواْ بَأْسَنَآ } [ الأنبياء: 12 ] أي رأوه. وقوله { هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِّنْ أَحَدٍ } [ مريم: 98 ] أي: هل تَرَى منهم ؟
الثاني: بمعنى القتل ، قال تعالى: { إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ } [ آل عمران: 152 ] أي: تقتلونهم.
الثالث: بمعنى البحث ، قال تعالى: { فَتَحَسَّسُواْ مِن يُوسُفَ وَأَخِيهِ } [ يوسف: 87 ] .
الرابع: بمعنى الصوت ، قال تعالى: { لاَ يَسْمَعُونَ حَسِيَسَهَا } [ الأنبياء: 102 ] أي: صَوْتَهَا.
قوله: { مِّنْهُمْ } فيه وجهان:
أحدهما: أن يتعلق بـ"أحَسَّ"و"مِنْ"لابتداء الغاية أي: ابتداء الإحساس من جهتهم.
الثاني: أنه متعلق بمحذوف ، على أنه حال من الكفر ، أي: أحس الكفر حال كونه صادرًا منهم. أ هـ {تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 256 ـ 257}
قال الفخر:
الإحساس عبارة عن وجدان الشيء بالحاسة وههنا وجهان
أحدهما: أن يجري اللفظ على ظاهره ، وهو أنهم تكلموا بالكفر ، فأحس ذلك بإذنه
والثاني: أن نحمله على التأويل ، وهو أن المراد أنه عرف منهم إصرارهم على الكفر ، وعزمهم على قتله ، ولما كان ذلك العلم علمًا لا شبهة فيه ، مثل العلم الحاصل من الحواس ، لا جرم عبر عن ذلك العلم بالإحساس. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 8 صـ 54}
قال الفخر:
اختلفوا في السبب الذي به ظهر كفرهم على وجوه