فهرس الكتاب

الصفحة 5563 من 12199

وقيل: اشتقاقه من حار يَحُور - أي: رَجَع. قال تعالى: { إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ } [ الانشقاق: 14 ] . أي لن يرجع ، فكأنهم الراجعون إلى الله تعالى حار يحور حَوَرًا - أي: رجع - وحار يحور حَوَرًا - إذا تردَّد في مكانه ومنه: حار الماء في القدر ، وحار في أمره ، وتحيَّر فيه ، وأصله تَحَيْوَرَ ، فقُلِبَت الواوُ ياءً ، فوزنه تَفَيْعَل ، لا تفعَّل ؛ إذْ لو كان تفعّل لقيل: تحوَّر نحو تجوَّز ومنه قيل للعود الذي تُشَدُّ عليه البكرة: مِحْوَر ؛ لتردُّدِهِ ، ومَحَارة الأذُنِ ، لظاهره المنقعر - تشبيهًا بمحارة الماء ؛ لتردُّد الهواء بالصوت كتردُّد الماء في المحارة ، والقوم في حوارى أي: في تَرَدُّد إلى نقصان ، ومنه:"نعوذ بالله من الحور بعد الكور"وفيه تفسيران: أحدهما: نعوذ بالله من التردُّد في الأمر بعد المُضِيِّ فيه والثاني: نعوذ بالله من النقصان والتردُّد في الحال بعد الزيادةِ فيها.

ويقال: حَارَ بعدما كان. والمحاورة: المرادَّة في [ الكلام ] ، وكذلك التحاورُ ، والحوار ، ومنه: { وَهُوَ يُحَاوِرُهُ } [ الكهف: 34 ] و { والله يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمآ } [ المجادلة: 1 ] ومنه أيضًا: كلمته فما رجع إليَّ حوارًا وحَوِيرًا ومَحُورة وما يعيش بحَوْر - أي: بعَقْل يرجع إليه. والحور: ظهور قَلِيلِ بَيَاض في العين من السواد ، وذلك نهاية الحُسْنِ في العينِ ، يقال - منه -: أحورت عينه ، والمذكر أحور ، والمؤنث حوراء والجمع فيهما حور - نحو حُمر في جمع أحمر وحمراء-.

وقيل: سُمِّيت الحوراءُ حوراء لذلك.

وقيل: اشتقاقهم من نقاء القلب وخلوصه وصدقه ، قاله أبو البقاء والضَّحَّاك ، وهو راجع للمعنى الأول من خلوص البياض ، فهو مجاز عن التنظيف من الآثام ، وما يشوب الدين.

قاله ابن المبارك: سُمُّوا بذلك ؛ لما عليهم من أثر العبادة ونورها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت