وذلك أن"الحوَر"عند العرب شدة البياض ، ولذلك سمي"الحُوَّارَى"من الطعام"حُوّارَى"لشدة بياضه ، ومنه قيل للرجل الشديد البياض مقلة العينين"أحور"، وللمرأة"حوراء". وقد يجوز أن يكون حواريو عيسى كانوا سُمُّوا بالذي ذكرنا ، من تبييضهم الثيابَ ، وأنهم كانوا قصّارين ، فعرفوا بصحبة عيسى ، واختياره إياهم لنفسه أصحابًا وأنصارًا ، فجرى ذلك الاسم لهم ، واستُعمل حتى صار كل خاصّة للرجل من أصحابه وأنصاره:"حواريُّه"، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم.
"إنّ لكلّ نبيَ حواريًّا ، وَحوَاريَّ الزبير". { ذكره الطبري بغير إسناد ، وهو من صحيح الحديث. أخرجه البخاري في مواضع (الفتح 6: 39 / 7: 64 ، 412 / 13: 203 ، 204) ، وأخرجه مسلم في صحيحه 15: 188. وكان في المطبوعة:"إن لكل نبي حواري"، وصوابه ما أثبت. والرواية الأخرى بحذف:"إن"أي:"لكل نبي حواري"} . أ هـ {تفسير الطبرى حـ 6 صـ 450 ـ 451}
وقال ابن عاشور:
وقد أكثر المفسرون وأهل اللغة في احتمالات اشتقاقه واختلاف معناه وكلّ ذلك إلصاق بالكلمات التي فيها حروف الحاء والواو والراء لا يصحّ منه شيء.
والحواريون اثنا عشر رجلا وهم: سَمْعَان بطرس ، وأخوه أندراوس ، ويوحنا بن زبْدي ، وأخوه يعقوب وهؤلاء كلّهم صيادو سَمك ومتَّى العشَّار وتوما وفيليبس ، وبرثو لماوس ، ويعقوب بن حلفي ، ولباوس ، وسمعان القانوى ، ويهوذا الأسخريوطي. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 105}
قال الفخر:
اختلفوا في أن هؤلاء الحواريين من كانوا ؟ .
فالقول الأول: إنه عليه السلام مرّ بهم وهم يصطادون السمك فقال لهم"تعالوا نصطاد الناس"قالوا: من أنت ؟ قال:"أنا عيسى ابن مريم ، عبد الله ورسوله"فطلبوا من المعجز على ما قال فلما أظهر المعجز آمنوا به ، فهم الحواريون.