فهرس الكتاب

الصفحة 5622 من 12199

وفي ترتيب هذه الأخبار الأربعة - أعني: إني مُتَوفِّيكَ وَرَافِعُكَ وَمُطَهِّرُكَ وَجَاعِلُ - هذا الترتيب معنًى حَسَنٌ جِدًّا ؛ وذلك أنه - تعالى - بشَّره - أولًا - بأنه متوفيه ، ومتولّي أمره ، فليس للكفار المتوعِّدين له بالقتل عليه سلطانٌ ولا سبيلٌ ، ثم بَشَّرَه - ثانيًا - بأنه رافعه إليه - أي: إلى سمائه محل أنبيائه وملائكته ، ومحل عبادته ؛ ليسكن فيها ، ويعبدَ ربَّه مع عابديه - ثم - ثالثًا - بتطهيره من أوضار الكفرة وأذاهم وما قذفوه به ، ثم رابعًا - برفعة تابعيه على من خالَفهم ؛ ليتمَّ بذلك سروره ، ويكمل فرحه. وقدم البشارة بما يتعلق بنفسه على البشارة بما يتعلق بغيره ؛ لأن - الإنسان بنفسه أهم ، وبشأنه أعْنَى ، كقوله: { قوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارا } [ التحريم: 6 ] وفي الحديث:"ابْدَأ بِنَفْسِكَ ثُمَّ بِمَنَ تَعُولُ". أ هـ {تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 272}

قال الفخر:

بقي من مباحث هذه الآية موضع مشكل وهو أن نص القرآن دل على أنه تعالى حين رفعه ألقى شبهه على غيره على ما قال: {وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ ولكن شُبّهَ لَهُمْ} [ النساء: 157 ] والأخبار أيضًا واردة بذلك إلا أن الروايات اختلفت ، فتارة يروى أن الله تعالى ألقى شبهه على بعض الأعداء الذين دلوا اليهود على مكانه حتى قتلوه وصلبوه ، وتارة يروى أنه عليه السلام رغب بعض خواص أصحابه في أن يلقي شبهه حتى يقتل مكانه ، وبالجملة فكيفما كان ففي إلقاء شبهه على الغير إشكالات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت